الصفحة 8 من 85

الحالة الأولى حالة الإكراه: فإنه من أكره و قلبه مطمئن للإيمان فإنه يعذر في تركه للتوحيد، هكذا يذكر بعض أهل العلم، و فيما ذكروه نظر، لآن الإنسان المكره إنما يعذر في ترك التوحيد ظاهرًا، و لا يعذر في تركه في الباطن، فلا بد أن يكون باطنه مصدقًا موقنًا بحقيقة التوحيد و الإيمان، لكن في الظاهر له أن يعامل الناس بما يظهر منه أنه غير مسلم ولا موحد، و يشترط في هذا الإكراه، , أن يكون إكراهًا مرجئًا يعني إكراه بقتل أو عقاب شديد يخشى منه على نفسه الضرر، فعند ذلك يجوز له أن يظهر الشرك و يكون مع ذلك معفيًا عنه.

الحالة الثانية حالة الجهل: يعذر في حالة الجهل بترك التوحيد، و في هذه المسألة خلاف و نزاع بين الناس و نبين ذلك بأن نقول إن من نشأ في بادية بعيدة أو كان حديث عهد بإسلام فإنه يعذر في ما ترك من واجبات الدين حتى و لو كانت من أمور التوحيد والعقيدة، لأنه معذور بذلك، ففي الحديث (كنا حدثاء عهد بكفر) أو (كنا حدثاء عهد بجاهلية) فحديث العهد الإسلام، و كذلك الذي نشأ في بادية بعيدة، يعذر في ما فعل، أما من لم يكن كذلك فقد اختلف فيه الناس على قولين:

القول الأول: أنه إن كان جاهلًا فإنه يعذر و لا يحكم عليه بالكفر، و يعذر فيما ترك من توحيد و فيما فعل من شرك، و هذا القول، قول منتشر في هذا الزمن، و يستدلون بذلك بقوله تعالى: (و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت