فهرس الكتاب
ذكر فيه المؤلف حديث أبي بشير الأنصاري، يقول: (في الصحيح) هذا الحديث أخرجه البخاري و مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم في تعض غزواته، أرسل رسولًا ينادي في الناس: ألا تبقى في رقبة بعير قلادة من وتر إلا قطعت. الوتر جاء هو مفرد أوتار، و هي التي تربط في القوس ليرمى بها السهم، كان الوتر إذا صار باليًا و لم يعد ينفع في رمي السهام بالقوس يأخذونه و يعلقونه على البعير، أو على الدواب لأجل ألا تصيبها العين، فإنها - يقولون - إذا نظر الإنسان إلى هذا الوتر البالي ذهبت عينه فيه، كما أن البعض إذا أراد أ، يشرب الماء أو يأكل من الطعام أخذ جزءً و ألقاه، في بعض المجتمعات ـ ربما يكون في بعضها غير موجود ـ إذا فتح علبة للماء أو أخذ طعامًا جديدًا، يأخذ بعضًا منه و يصبه فيقول أن العين تذهب في هذا، و بعضهم يأخذ الوتر أو الشيء القديم و يعلقه على سيارته، أو على بيته، لأجل إذا رأى الناس هذا الشيء القبيح تنصرف العين عنه، فهذا اعتقاد منهم بأن الشيء سبب، و قلنا إنه يحتاج إثبات السبب إلى أن يثبت إما بالشرع أو بالقدر، و هذا لم يثبت بالشرع أنه يزيل العين، بل إزالة العين تكون بالتعوذات النبوية و بالقراءة الشرعية، و لذا فإن تعليق الأوتار و نحوها على الدواب و على البيوت و تعليق الإنسان ذلك على نفسه هذا من الشرك الأصغر متى؟ إذا لم يعتقد أنها تنفع و تضر، أما إذا اعتقد أنها تنفع و تضر فهذا شرك أكبر.