الصفحة 54 من 85

ذكر بعده حديث عبد الله بن مسعود: (إن الرقى و التمائم و التولة شرك) . هذا الحديث صحيح يقول فيه النبي عليه الصلاة و السلام: الرقى: يعني القراءة على المريض، و التمائم: التى تعلق، و التولة، و شرحها المؤلف، كلها شرك و هذا الحديث يخص منه ما سيأتي الكلام عنه في آخر الباب عند الكلام على أحكام هذا الباب، و لكن الحديث يدل على أن كل هذه الأشياء من أنواع الشرك، ثم ذكر حديث عبد الله بن عكيم، وهو حديث صحيح أيضًا (أن من تعلق شيئًا) : يعني تعلق قلبه به، أو علقه على رقبته، (وكل إليه) فترك نفعه و ضره إليه، و هو معلو أن النفع و ضر بيد الله تعالى. يقول المؤلف بعد ذلك، ذكر تفصيلًا لأنواع التمائم مقتضى كلامه رحمه الله، أن التمائم لا تخلو إما أن تكون من القرآن، أو من غير القرآن، فإن كانت من غير القرآن يعني إنسان يكتب أباطيل أو حروف يجمعه أو يكتب مثلثات أو مربعات، و يجعل فيها أرقام و حروف، أو نحو ذلك، هذه الأشياء التي يكتبها إذا لم تكن من القرآن فحكمها ما قدمناه في الباب الذي قبله، إن اعقد فيها النفع و الضر فهي ماذا؟ شرك أكبر، و إن اعتقد أنها سبب فهو شرك أصغر، أما إذا كانت هذه التمائم مكتوب فيها آيات من القرآن، إذا كتب فيها آيات من القرآن، فهذه فيها خلاف بين السلف، فذهب عبد الله بن عمرو بن العاص إلى أنها مباحة، فإنه كان يعلق على أولاده إذا ناموا قول النبي صلى الله عليه و سلم (أعوذ بعزة الله و قدرته) لأحل أن يدفع عنهم السوء حال نومهم، أما ابن مسعود رضي الله تعالى عنه فكان يحرم تعليق التمائم سواءً من القرآن أو من غير القرآن، و جمهور الفقهاء ذهبوا مذهب عبد الله بن عمرو بن العاص، و يرون أن المعلق إذا كان من القرآن فهو مباح، أما أئمة الدعوة الذين منهم السيخ محمد بن عبد الوهاب و تلامذته بعده _ وهو الذي عليه الفتوى الآن - يأخذون بقول إبن مسعود رضي الله تعالى عنه. و ذلك لثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت