فهرس الكتاب
(1) الأول التبرك بالذات: و هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، فإن من خصائص نبينا صلى الله عليه و سلم أن ذاته مباركة، و أنه يجوز لنا تلمس البركة بأبعاضه عليه الصلاة و السلام، يعني نأخذ من ريق النبي صلى الله عليه و سلم، و من شعره، ومن دمه، نأخذ منه صلى الله عليه و سلم و نتبرك به، و هذا خاص بالنبي صلى الله عليه و سلم، فإنه بعد موته لم يفعل ذلك الصحابة في خير هذه الأمة بعد نبيها و هو أبو بكر الصديق، فغيره أبعد عن ذلك، هذا هو التبرك الأول و هو التبرك بالذات و لا يكون إلا للنبي صلى الله عليه و سلم، هذا الأمر انتهى الآن لأن النبي صلى الله عليه و سلم قد مات، و آثاره انقطعت و فنيت، و إلا لو وجدت لكنا نتبرك بها، لكنها الآن قد انقطعت غير موجودة، و كل ما يدعى من آثار النبي صلى الله عليه وسلم فهو ضرب أوهام، فإن إثبات ذلك غير ممكن، و إذا لم يثبت إن هذا من لآثار المصطفى، لم يجز لنا أن نتبرك به.
(2) الثاني التبرك ببعض الأمكنة: مثل ماذا؟ مثل المسجد الحرام، فإن الصلاة فيه تضاعف مائة ألف صلاة، و المسجد النبوي، فإن الصلاة فيه تضاعف بألف صلاة، و المسجد الأقصى، فإن الصلاة فيه مضاعفة، و يشرع فيه شد الرحل، وكل مسجد كذلك فإن الصلاة فيه مضاعفة عن الصلاة في البيت بخمس و عشرين ضعف. هذا الأمكنة مباركة بالشرع.
(3) الثالث التبرك ببعض الأزمنة: فإن الشرع جاء ببركة بعض الأزمنة، فرمضان مثلًا تضاعف فيه العمرة، فالعمرة فيه تعدل حجة، و شرع فيه نية الصيام والقيام و تكفير الذنوب، و من ذلك عشرة من ذي الحجة، فإنها أيام مباركة العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى منها فيما سواه من الأيام.