فهرس الكتاب
3 -أو أنه من الأحاديث الصحيحة، إذا قال في الصحيح يعني في الحديث الصحيح، فلا يلزم من كلمة في الصحيح عند المؤلف أن يكون قد أخرجه البخاري الو مسلم. أما غالب المصنفين فإنهم إذا قالوا في الصحيح فهم يقصدون البخاري و مسلم. أما المؤلف هنا فإنه قد يذكر هذه الكلمة و يعني بها الحديث الصحيح.
هذا الحديث أخرجه البخاري فقوله في الصحيح يعني في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، و من نذر أن يعصي الله فلا يعصه) . و أمره صلى الله عليه و سلم بالطاعة للمنذور ة، بأداء الطاعة المنذورة دليل على أن هذا النذر عبادة يجازى فاعلها، و هذا يكفي في إثبات كونها عبادة، و إذا ثبت أن النذر عبادة، فإنها لا تصرف إلا لله تعالى، و صرفها لغير الله شرك أكبر، و طريقة صرفها لغير الله أن يقول مثلًا شخص إن شفي مريضي فللقبر الفلاني شاة أذبحها عنده، أو إن شفي مريضي فللولي الفلاني زيت، أو يقول إن شفي أو إن نحج ابني أو إن نجحت أو نحو ذلك، فالوثن الذي يعظم بالشيء الفلاني، هذا النذر لهؤلاء صرف النذر لغير الله فيكون شركًا أكبر محرجًا من الإسلام، و هذا ما كان عله حال الشركين في الزمن الأول فإنهم ينذرون لأصحاب القبور، وفي هذا الزمن يوجد النذر لغير الله في كثير من المجتمعات المشركة، فيوجد من ينذر لأصحاب القبور كالبدوي في مصر مثلًا، و ابن عربي في سوريا في بلاد الشام، أو علي بن أبي طالب رضي الله عنه في العراق، أو غيرها من القبور التي تعظم عند أهل الجهل والشرك، ويصرف النذر لها، وصرف النذر لها شرك أكر مخرجًا من الإسلام.
هذا هو مجمل ما في ا لباب، بيان أن النذر عبادة و صرفها لغير الله شرك أكبر مخرج من الإسلام، و ليس في صرف النذر شرك أصغر، بل كله شرك أكبر لأن صرف عبادة لغير الله شرك أكبر فقط و لا يكون فيه أصغر.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب من الشرك الإستعاذة بغيرٍ الله