الصفحة 78 من 85

ذكر المؤلف آية و حديثًا فذكر قوله تعالى (و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا) هذه الآية من جملة ما ذكر في سورة الجن عن الأعمال التي كانت تقع من الإنس و الجن، قال: (و أنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن) يعني يطلبون من الجن أن يحموهم من المكروه، و قد كان من عادة الناس في الجاهلية إذا نزلوا الأودية و خافوا من تسلط الجن عليهم قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه. فهم يخاطبون الجن مع كون الجن لم يخاطبوهم أصلًا، و يطلبون منهم أن يحموهم من المكروه، يقولون نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، يعني يعوذون بسيد و زعيم الجن من سفهاء أتباعه الذين يخيفون الإنس, قال تعالى (فزادوهم رهقا) . قيل معنى زادوهم رقها: زاد الإنس الجن رهقا، فيكون الواو ضمير عائد على الإنس و الهاء ضمير عائد على الجن، يغني زاد الإنس الجن رهقًا فلما استعاذ الإنس بالجن تكبر الجن و استعظموا لأنهم رأوا الإنس يعوذون بهم. و قال بعض السلف: بل المعنى زاد الجن الإنس رهقًا فيكون الواو ضمير عائد على الجن , الهاء ضمير عائد على الإنس، و يكون المعنى أن الدن لما رأوا الإنس يخافون منهم و يعوذون بهم زادوا في إيذائهم و التسلط عليهم، و أكثر المفسرين على المعنى الأول، على كل هذه الآية بيان لما كان عليه المشركون أنهم كانوا يعوذون الجن و مع ذلك هذه الإستعاذة مضرة لهم غير نافعة.

ثم ذكر المؤلف حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها، و فيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يترك منزله ذلك.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت