فهرس الكتاب
(أعوذ) : يعني التجئ و أحتمي و اعتصم. . (كلمات الله التامات) : يعني الكاملات، (من شر ما خلق) إذا قالها الإنسان لم يضره شيء حتى يرحل من ذلك المنزل، و سواء كان نزوله نزولا دائما كمن يسكن في بيت مثلا، أو كان النزول مؤقتا طارئًا، كمن يركب طائرة مثلًا هذا نزول طارئ مؤقت لأن حديث النبي صلى الله عليه و سلم عام. (من نزل منزلًا) من أداة شرط، منزلًا نكرة، و النكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فيدل على أن من نزل أي منزل فقال هذا الدعاء فإنه لا يضره شيء. و قد ذكر القرطبي رحمه الله تعالى، أن هذا الحديث مع كونه صحيحًا فإنه مجرب قال: فإني منذ سمعته ما تركت هذا الذكر في كل منزل أنزله، حتى لدغتني في ليلة من الليالي عقرب، فتفكرت في حالي فإذا أنا قد نسيت هذا الدعاء، و هذا من بركات هذا الدعاء النبوي الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته.
مضمون هذا الباب أن الإستعاذة و هي طلب الحماية من المكروه، لها أقسام:
(1) القسم الأول الإستعاذة بالله تعالى: و هي عبادة من العبادات التي يؤجر فاعلها و يثاب عليها، و قد أمر الله تعالى نبيه بها، قال تعالى: (قل أعوذ برب الفلق) . و قال: (قل أعوذ برب الناس) ، فقد أمره أن يستعيذ بالله تعالى والذي هو رب الناس و رب الفلق.
(2) النوع الثاني الإستعاذة بصفة من صفات الله تعالى: أن يطلب الإنسان من صفة من صفات الله تعالى أن تحميه يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات) فلا يدعو الصفة لأن دعاء الصفة شرك إنما يستعيذ بهذه الصفة، يقول: (أعوذ بكلمات الله التامات) كما جاء في هذا الحديث و نحو: (أعوذ بعزة الله و قدرته من شر ما أجد و أحاذر) و مثل (أعوذ بنور وجهك) هذه كلها نصوص جاءت في الإستعاذة بصفة من صفات الله تعالى، فالإستعاذة بالصفة لا مانع منها، و من صفات الله تعالى الكلام و الكلام صفة من صفات الله فيجوز للمسلم أن يستعيذ بها و نص هذا الحديث الذي بين أيدينا.