الاعتكاف ( لُزُوْمُ المَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ ) ، يعني البقاء في المسجد، ( وَيَجِبُ بِالنَّذرِ ) إذا نذر أن يعتكف فإنه يجب عليه الوفاء خلافا للحنفية الذين يقولون: لا يجب إلا ما كان جنسه موجودا يعني جنسه واجبا بأصل الشرع، فيقولون: إذا نذر صلاة وجب عليه القضاء؛ لأن هناك صلوات مكتوبة واجبة إذا نذر صياما وجب عليه؛ لأن الصيام جنسه واجب في رمضان، وأما إذا نذر اعتكافا فليس هناك اعتكاف فريضة، فيكون سنة ولكن عندنا أنه يجب، يجب الوفاء بالنذر؛ لقوله تعالى: { وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ } [ سورة الحجّ، الآية:29 ] .
يقول: يجب على المعتكف أن يصلي مع الجماعة، فإن كان في مسجده الذي اعتكف فيه الجمعة صلى فيه وإلا ذهب إلى الجمعة، المسجد عادة يصلى فيه الأوقات وقد لا يصلى فيه الجمعة، فإذا اعتكف في المسجد الذي ليس فيه جمعة فله رخصة في أن يذهب إلى أقرب الجوامع.
يجب بالنذر من نذر صياما أو اعتكافا أو قراءة محددة وجب عليه أن يفعل، وجب عليه أن يعتكف أو نحو ذلك، مثال ذلك إذا قال: لله علي أن أعتكف عشرة أيام في مسجد شيخ الإسلام. وجب عليه أن يوفي بالنذر، لكن لو قال: سأعتكف في المسجد الجامع الذي في وسط البلد يجوز؛ وذلك لأن ذلك المسجد أقدم من هذه المساجد فيعتكف فيه ويصلي فيه الجمعة، ولا يلزمه أن يرجع إلى هذا المسجد، لا بد أن يكون في مسجد تقام فيه صلاة الجماعة مدة اعتكافه.
المرأة تعتكف في كل مسجد سوى مسجد بيتها، وذلك لأن بيتها يعتبر منها فإذا كانت تصلي في زاوية من بيتها فهذه الزاوية لا نقول إنها تعتكف فيها؛ لأنها لا تسمى اعتكافا؛ لأنها داخل بيتها.