كذلك أيضا معلوم أن الناس يقومون في آخر الليل يتسحرون، فهذا دليل على أنهم عازمون، ولكن لا يحرك كل منهم قلبه على أني سوف أصوم غدا؛ لأن هذا شيء معروف.
من شروط وجوب الصيام ( انْتِفَاءِ مُفَطِّرٍ ) يعني ألا يوجد ما يفطر لأجله، مَثّلُوا بالحيض بالنسبة للنساء؛ فإن المرأة إذا حاضت حرم عليها أن تصوم، ولا يجزئها ولو صامت؛ ذلك لأن هذا الدم الذي يخرج منها يعتبر نجاسة، ولأجل ذلك تترك الصيام إلى أن تطهر، كذلك النفاس، إذا ولدت وبقي معها دم النفاس فإن هذا الدم يعتبر -أيضا- عذرا لها، فلا تصوم حتى تطهر.
ثالثا الردة: الردة هي الكفر بعد الإسلام -نعوذ بالله- فمن ارتد وهو صائم بطل صومه، وبطلت طهارته إذا كان متطهرا، فيؤمر بأن، إذا تاب يؤمر بأن يستأنف، يؤمر بأن يصوم بدل ذلك اليوم، أو بأن يستأنف الطهارة إذا ارتد وهو متطهر أن يستأنف الطهارة، يتطهر جديدا.
هذه مفطرات، الحيض والنفاس والردة.
( وتَعَمُّدُ ذَاكِرٍ قَيئًا ) إذا تعمد وأخرج قيئا، أو جامع، أو استمنى، أو أنزل بتكرار نظر، أو حجم أو احتجم، أو أرسل شيئا إلى بدنه من منفذ جوفه، فإن هذا ينافي الصيام.
القيء هو الاستفراغ، أو يسمى التطريش، يفطر إذا كان متسببا متعمدا، جاء في الحديث: « مَنْ اسْتَقَاءَ فَقد قَضَى وَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ » .ذرعه: يعني خرج منه قهرا بدون اختيار، فإنه -والحال هذه- لا قضاء عليه، أما إذا كان متعمدا، أدخل أصبعه في حلقه وحرك حلقه حتى قاء، قضى، وكذلك لو عسر بطنه إلى أن خرج منه شيء، قضى، وكذلك لو تعمد شم رائحة كريهة، تعمد، تحرك لذلك ما في بطنه وقاء، فإنه يقضي.
وأما الجماع فإنه إذا تعمد وجامع فإنه يقضي، ويكون عليه -أيضا- كفارة ككفارة الظهار، واختلف هل تسقط الكفارة والقضاء بالنسيان؟