فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

الأكثرون على أنها لا تسقط؛ وذلك لأن الجماع تطول مدته، ولأنه يكون بين الطرفين، والغالب أنهما لا يكونان غافلين عن هذا الصيام، فدل على أنه لا ينسى، فعليه القضاء بكل حال، عليه أن يقضي، وعليه أن يكفر.

كذلك إذا تعمد استمناء، يعني: تعمد الإنزال بيده ما يسمى بالعادة السرية تبطل الصيام، وكذلك إذا نظر إلى امرأة أو إلى صورة امرأة في شاشة أو نحو ذلك، وكرر النظر حتى أنزل، ثارت شهوته فأنزل، فإنه يقضي؛ لأنه تعمد تكرار النظر.

وكذلك إذا أرسل شيئا من منفذ إلى جوفه، منفذ جوفه، فإنه يقضي إذا كان متعمدا، من ذلك الإبر، الإبر ذكروا أنها قسمان: مهدئة، ومغذية.

فالإبر المسكنة للألم والتي تكون في ظاهر الجلد، هذه لا تفطر، أما إذا كانت مقوية أو مغذية، أو نافذة تدخل في جميع البدن كإبر الوريد، فإنها تفطر، إذا أدخل إلى جوفه شيئا من أي موضع كان فإنه يفطر، وكذلك إذا هناك ما يسمى بالتحميلة، تدخلها المرأة في الرحم، ويدخلها الرجل في الشرج، فهذه أيضا تفطر؛ وذلك لأنها تنفذ إلى داخل الجسم، فكل شيء أدخله إلى جوفه من أي منفذ فإنه يفطر.

يفطر أيضا الحجامة، جاء في الحديث: « أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ » هذا حديث مروي عن جماعة من الصحابة، وقيل إنهم بلغوا إلى سبعة عشر صحابيا رووا هذا الحديث، وبعضها ضعيف، ولكن كثير منها ثابت، فلأجل ذلك عمل به الإمام أحمد، وذلك أن الحجامة فيها إخراج هذا الدم، فيفطر كما يفطر دم الحيض ودم النفاس، دل ذلك على أنه يفطر.

لكن لماذا يفطر الحاجم مع أنه ما خرج منه شيء؟ قالوا: لأنه أعان على هذا العمل، ومن أعان عليه عوقب بأن يقضي، وقيل: لأنه يمتص الدم، إذا أراد أن يقبض محجمه امتص الهواء الذي في داخلها، فيخرج منها دم يختلط بريقه، فيكون ذلك سبب إفطاره، فإذا وجد حجامة ليس بها الامتصاص فإنه لا يفطر الحاجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت