فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 32

كذلك ما يسمى بالتبرع، التبرع بالدم إذا كان كثيرا فإنه يفطر المتبرع، ولا يفطر الساحب الذي يسحبه في برواز أو إبرة، ما يفطر؛ لأنه ما استعمله بفمه ولا دخل شيء منه في جوفه، فإنما يفطر المجذوب منه؛ لأنه خرج منه هذا الدم الكثير، فهو شبيه بدم الحجامة.

ولا يفطر إذا طار في حلقه غبار؛ وذلك لأن هذا الشيء مما تعم به البلوى، الغبار ونحوه، فلا يفطر مع أنه عليه أن يتلثم، يسد فمه وأنفه بخرقة أو بعمامة ونحو ذلك.

ولا يفطر الريق، ابتلاع الريق المعروف المعتاد، هذا شيء ضروري أنه يبقى في فمه، فلا يفطر إذا ابتلع ريقه، ولا يفطر أيضا إذا أكل أو شرب وهو ناسٍ، فإنما أطعمه الله وسقاه.

من ( أَكَلَ شَاكًّا فِي الغُرُوبِ ) يقولون: من أكل شاكًّا في الغروب، أو اعتقده ليلا فبان نهارا، قضى، وأما من أكل شاكا في الفجر في طلوع الفجر فإنه لا يقضي؛ وذلك لأن الغروب الأصل بقاء النهار، فعليه ألا يفطر إلا بعد الاحتياط، فيتثبت ويحتاط حتى يتحقق غروب الشمس، وأما الفجر فإذا أكل وهو لا يدري أنه قد طلع الفجر فإنه لا قضاء عليه، وهذا إذا لم يتبين له، إذا بقي على شكه فإنه يبقى بدون أن يقضي.

أما إذا تحقق أنه أكل بعد طلوع الفجر فإنه يقضي، فمثلا وهو يتسحر، والأصل بقاء الليل، ثم بعد ذلك انتهى من سحوره، ولكن لم يتبين له أنه أكل بعد طلوع الفجر، صومه صحيح، أما إذا استمر في الأكل حتى سمع الإقامة مثلا، فنرى -والحال هذه- أنه يقضي؛ وذلك لأنه أكل وهو الغالب على ظنه أن الليل قد انتهى، أن النهار قد دخل، فعليه القضاء، إذا أكل وتبين له أنه أكل نهارا، أي بعد طلوع الفجر، تحقق من ذلك، فالأصل القضاء.

كذلك إذا اعتقده ليلا فخالف أكل يعتقد أنه في ليل، يعني في آخر الليل، أو أنه في آخر النهار ولكن يعتقد أن الشمس قد غربت، ففي هذه الحال إذا تبين له أنه أكل نهارا، أي قبل أن تغرب الشمس أو بعدما طلع الفجر، فعليه القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت