الصفحة 117 من 232

الوجه الثاني: وقال بعضهم يقطع لأن العبرة بالصورة وهي التتابع فيلزمه حينئذٍ أن يستأنف العدد بعد صحته وقوته، والأقوى أنه لا يقطع إذا كان المرض يضر به أن يصوم معه ويرخص له بالفطر على عدد الأيام التي مرضها، ثم بعد ذلك يبني بعد انتهاء هذه الأيام أعني أيام فطره بعذر المرض.

[شهرين متتابعين] : يصوم شهرين كاملين متتابعين بالصورة التي ذكرناها، قال بعض العلماء: إن الشهرين بمثابة الفدية لهذا اليوم الذي أفطره، ولذلك وجب عليه أن يصوم فإذا لم يستطع أطعم ستين مسكينًا وكأن كل مسكين عن يوم فأنت إذا نظرت إلى عدد الشهرين فإنه ستون يومًا والمساكين الذين يلزم إطعامهم ستون مسكينًا، وكل مسكين يأخذ ربع صاع كما سيأتي فكأنها فدية عن فطر ذلك اليوم وكأن فطره ذلك اليوم يفديه بصيام الشهرين المتتابعين.

قال بعض العلماء: وفي هذا دليل على تعظيم فرائض الله - عز وجل - وأنه لا يجوز للمسلم أن يتساهل في أداء حقوق الله - عز وجل -، وأنه إذا تساهل فيها وأفطر من دون عذر أو ترك ما أوجب الله عليه من دون عذر أنه ولو قضى ذلك الشيء فإنه لا ينزل منزلته خاصة إذا كان متعمدًا، ومن هنا ورد حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (( من أفطر يومًا من رمضان لم يقضه صيام الدهر ولو صامه ) )أي أنه لا ينزل منزلة ذلك اليوم من حيث الفضل وحصول الثواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت