فهرس الكتاب
وقوله-رحمه الله- [وحكم القضاء] : أي في هذا الموضع سأذكر لك جملة من المسائل المتعلقة بقضاء صيام رمضان، والسبب في ذلك أن المكلف لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يوقع صيام الفريضة في زمانه المعتبر على وجهه المعتد به شرعًا فحينئذٍ لا إشكال، ويسمى هذا الصيام منه صيام الأداء.
الحالة الثانية: أن لا يوقعه فيوجد العذر الشرعي الذي يبيح له الفطر من مرضٍ أو سفر أو غير ذلك فيفطر، فإذا أفطر توجه عليه خطاب الشرع أن يقضي أيامًا أخر على عدد الأيام التي أفطرها من غير رمضان فحينئذٍ ينتقل من رمضان إلى غير رمضان.
ويرد السؤال: عن هذه الأيام والأحكام المتعلقة بها هل تنزل منزلة أيام رمضان أو لا تنزل؟
ذلك - أيضًا - من جهة كون الذي يقضي إذا أفطر متعمدًا هل يجوز له ذلك أو لا يجوز؟ وما الحكم على فطره إذا وقع على هذا الوجه؟
يقول-رحمه الله- [باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء] : جمعها-رحمة الله عليه- في هذا الموضع لتجانسها فإن المكروه والمستحب يتضادان في الغالب وإن كان هناك صور يكون فيها المستحب لا يضاد المكروه.
قوله-رحمه الله- [يكره جمع ريقه فيبتلعه] : يكره للصائم أن يجمع ريقه، الريق: لعاب أوجده الله في الفم يكون بأصله لعابًا قوي المادة أو يتحلل مع حركة الفم، وهذا اللعاب أوجده الله - عز وجل - لحكمة، وإذا أراد الإنسان أن ينظر إلى عظيم نعمة الله عليه بهذا اللعاب فلينظر إلى ساعته في شدة الظهيرة وقد جف حلقه من لعابه كيف يكون حاله، فلو أن الله خلقه على هذه الصفة لوجد من المشقة والعناء ما لا يخفى، ولكنه أحسن كل شيء خلقه - سبحانه وتعالى - وتبارك وهو أحسن الخالقين، فخلقه على هذه الصفة فجعل اللعاب في فمه يمكنه من الكلام ويدفع عنه مشقة يبس حلقه وصعوبة كلامه، ولذلك تجد من جف لعابه أو قل - خاصة في أحوال الصيام وشدة الظمأ - يصعب عليه الحديث ويصعب عليه الكلام فهذا اللعاب والريق له حالتان: