الصفحة 121 من 232

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدرس السادس

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصنف-رحمه الله-: [باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء] :

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

يقول-رحمه الله- [باب ما يكره] : أي ما يكره على الصائم أن يفعله حال صيامه سواءً كان لنافلة أو فريضة، والمكروه هو الذي تعافه النفوس، وكره فلان فلانًا إذا وجد فيه ما يوجب نفرته منه.

وأما المكروه في الشريعة: فهو الذي نهى الشرع عنه نهيًا غير جازم، وهذا المكروه يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، وكأن المصنف-رحمه الله- يريد أن يبين لنا بعض الأمور التي لا يستحب للصائم أن يفعلها وإذا تركها بقصد التقرب فإنه يثاب شرعًا، ولكنها لا توجب فطره.

وقوله [ويستحب] : ضد المكروه فالذي أمر الشرع به من الأقوال والأفعال إن كان جازمًا فهو واجب، وإن كان غير جازم فهو مندوب ومستحب، وحكمه أنه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.

وقوله [يستحب] : أي يستحب للصائم أن يفعله، أو يستحب للصائم أن يقوله، والسبب في ذلك أن الصيام فيه أمور محرمة وفيه أمور مكروهة وفيه أمور واجبة وفيه أمور مستحبة وفيه أمور مباحة، ولذلك تكلم-رحمة الله عليه- في الأبواب الماضية عن الأمور المحرمة والأمور الواجبة، وبعد بيانه لكلا القسمين شرع في بيان ما يكره وما يستحب.

ولكن السؤال لماذا قال: [باب ما يكره] : فقدم المكروه على المستحب، والتقديم للشيء فيه دلالة على شرفه في الغالب، فتقديم المكروه؛ لأن الصيام يقوم على الترك، ولذلك المكروه ألصق بمادة الصيام من المستحب الذي يطلب فيه الفعل في الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت