الصفحة 126 من 232

قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما أسفل الكعبين ففي النار ) )وأجاز الأزرة إذا كانت فوق الكعبين، وقد ثبت عنه أنه قال: (( أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ) )فإذا ارتفع الإزار عن الكعبين فالإجماع على حله، وإذا نزل على الكعبين فإنه يعتبر داخلًا في قوله: (( ما أسفل الكعبين ففي النار ) )لو أنه وصل إلى الكعبين ولم يجاوز ولم يرتفع عنهما وكان محاذيًا للكعبين فليس عندك نص يقتضي التحريم وليس عندك نص يقتضي الإباحة، فإذا جئت تقول: أبيحه أجابك المجيب بأن الشرع أباح ما فوق الكعبين، وإذا قلت أحرمه أجابك المعترض بأن الذي حرمه الشرع ما أسفل الكعبين قالوا فيصبح بين الحظر والإباحة فهو مكروه فيسكت عنه الشرع لتردده بين الحظر والإباحة فيقولون: هو مكروه، فإذًا كأن المكروه يتردد بين الحلال والحرام ويتردد بين الحظر والإباحة فجمع الريق فيه وجه لأن تجيزه وفيه وجه لأن تمنعه فإن قلت الشرع رخص في الريق لمكان مشقة التحرز والتوقي فإن الريق المجموع لا يشق التحرز عنه لأنه بإمكانه أن يبصقه قالوا: فحينئذٍ كأنه قصد الإخلال فيعتبر هذا الوجه يقتضي الحظر، وتقول: الريق مأذون به شرعًا فيستوي أن يكون مجموعًا أو متفرقًا فهذا الوجه يقتضي الإباحة فأصبح جمع الريق مكروهًا من هذا الوجه، فهذا هو وجه كون العلماء-رحمة الله عليهم- ينصون على كراهية مثل هذه الأمور، ويستشكل بعض طلاب العلم كيف يحكم بالكراهة بما لا نص فيه، وهذا مسلك يدل على ورع السلف والأئمة-رحمة الله عليهم- هذا مسلك، ولذلك لما تكلم العلماء ما هو ضابط المكروه كان قول بعض العلماء طبعًا أن يرد النص بالنهي غير الجازم هذا لا إشكال فيه.

لكن هناك صور وهي المتردد بين الحظر والإباحة يؤكدون هذا أن الشرع قصد الترك، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) )فالفقيه لا يستطيع أن يقول هذا حرام وإذا قال: هو حلال وجد في نفسه الشبهة فتردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت