فهرس الكتاب
ولذلك إذا قال لك قائل: أجمع الريق وأبلعه ستجد في نفسك الشبهة لكن ما تستطيع أن تقول: إنه حرام، فالبر طمأنينة، قالوا فوجود هذه الشبهة كونه يجمع الريق كأنك تفهم منه أنه في حكم من يُدخل من خارج البدن الغريب عنه، لأن الذي ليس بغريب أن يترك اللعاب على طبيعته، لكن كونه يجمع وكونه يزدرد قالوا هذا يقتضي الشبهة ومن هنا يقوى القول بكون جمع الريق من مكروهات الصيام.
بلع الريق له ثلاثة أحوال:
الحالة المعروفة المألوفة لا إشكال فيها لكن هناك حالتان يذكرها العلماء وهي أن يجمع الريق من داخل أي من داخل الفم.
والحالة الثانية: أن يخرج هذا المجُتْمَعِ إلى خارج الفم، فأما إذا كان الريق في داخل الفم وجمعه وبلعه وازدرده فمثل ما ذكرنا أنه مكروه، لكن لو جمع الريق فأخرجه بلسانه أو جاوز شفتيه ثم رده فإنه يفطر في قول جماهير أهل العلم-رحمة الله عليهم-، لأنه إذا أخرجه عن الفم فإنه حينئذٍ يخرج عن الرخصة وجهًا واحدًا عند أهل العلم فيعتبر خارجًا عن اللعاب المرخص به شرعًا، لأن الذي يشق التحرز عنه ما كان في داخل الفم، أما إذا خرج قالوا: إنه يفطر، وعلى هذا يقولون: إنه إذا خرج الريق من خارج الفم فإنه يفطر.
ما فائدة أن العلماء-رحمة الله عليهم- يقولون: الريق يجمع من داخل أو يجمع من خارج؟