فهرس الكتاب
وقال بعض العلماء: لابد وأن يتكرر الكذب ثلاث مرات، ولذلك قال-عليه الصلاة ولسلام-: (( ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) )فالناس فيهم كاذب وفيهم كذاب وفيهم كذوب، فالكذاب والكذوب هو الذي يتكرر منه الكذب وهي صيغة فعّال تدل على الكثرة وعلى القصد لذلك الشيء، فبعض العلماء يرى أنه لا يعتبر من كبائر الذنوب إلا بالثلاث، ولكن الأقوى أنه يفرّق في نوعية الكذب، فبعض الكذبات تعتبر كبيرة بمرة واحدة، وبعضها لا تعتبر كبيرة إلا بالتكرار، فالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو بحديث واحد يعتبر كبيرة حتى ولو روى حديثًا وهو يعلم أنه ضعيف ونسبه إلى النبي-عليه الصلاة والسلام- وسكت على ذلك وأقره أو عبّر بصيغة تدل على ثبوته وهو يعتقد أن النبي-عليه الصلاة والسلام- لم يقله فقد كذب على رسول الله-نسأل الله السلامة والعافية-.
قوله [ويجب اجتناب كذب] : قال بعض العلماء: من كذب وهو صائم فقد أفطر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )قالوا: فإذا كذب فقد انتقض صيامه وهذا مذهب بعض أهل الظاهر وبعض أهل الحديث-رحمة الله عليهم-، وجماهير السلف على أن الكذب لا يوجب الفطر ولكنه ينقص أجر الصائم ويخل بثوابه الكامل وقد يمنع من قبول الله لصيامه-نسأل الله السلامة والعافية-؛ لأن الله-تبارك وتعالى- يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ} وقال - عز وجل: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} فجعل الصدق من تقواه - سبحانه وتعالى - من باب عطف الخاص على العام، وعلى هذا قالوا: إنه لا يأمن لو كذب مرة واحدة وهو صائم أن يرد الله صيامه عليه ولا يتقبله، وإذا لم يُتَقَبّل العمل فكأن الإنسان لم يعمله-نسأل الله السلامة والعافية-.
[وغيبة وشتم] : ويجب اجتناب الغيبة بالنسبة للصائم فلا يغتاب الناس والغيبة لها حالتان: