الصفحة 145 من 232

اللسان إن كان الملعون كما ذكر أصابته، وأما إذا لم يكن كذلك رجعت للذي قالها-نسأل الله العافية والسلامة-.

أما الدليل على أنه لا يسب ولا يشتم: قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم ) )والجهل أن يسب الناس لأنه فعل الجاهلية والجهل من الجاهلية، فمراده بأن لا يجهل أي لا يقول قولًا فيه جهل كالغيبة والشتم، والصخبُ رفع الصوت، فهذه السُّنة تدل على أنه ينبغي أن يتحفظ فإذا استفزه الغير وحركه للانتقام ذكّر نفسه بالصيام فقال: (( إني صائم ) )أي نطق فقال: (( إني صائم ) )فذكّر أخاه المسلم أن يتقي الله فيه وأن لا يجمع له بين ذنبين بين كونه يسبه وينتقصه ويحركه لإفساد صومه ويقول بذلك ويسمعه هذا، وكذلك - أيضًا - يقول له: إني صائم حتى يذكّره بتقوى الله - عز وجل - خاصةً إذا كان صائمًا مثله.

قوله [وسُن لمن شتم أن يقول إني صائم] : إذا وقع السباب والمخاصمة بين اثنين فهناك سنن تتعلق بالذي شتم وسُب وسنن تتعلق بالذي يتكلم ويَشْتِم فالأصل ينبغي أن الإنسان لا يشتم الناس كما ذكرنا، وإذا كان صائمًا فإن الأمر في حقه أشد فإن تعدى وشتم سن للذي يُشتم أن يقول: إني صائم إني صائم بعد أن بين لنا أنه يحرم على الإنسان أن يسب الغير ويشتمه في حال الصيام ويصخب ويجهل، شرع في بيان ما ينبغي على من خوطب بالجهل فسُب أو شتم أو انتهك عرضه أن يقول بلسانه (إني صائم إني صائم) لقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم ) )والصحيح أن يقول ذلك بلسانه ويُسمعها للشخص، وقيل: يقولها في نفسه وهذا ضعيف؛ لأن الأصل حمل اللفظ على الحقيقة حتى يدل الدليل على غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت