فهرس الكتاب
الحالة الأول: إما أن يكون شتمًا يوجب النقص للمشتوم في دينه وعرضه كأن يشتمه شتيمة كفر-والعياذ بالله- فيصفه بالكفر فهذا من أشد الشتم، وهو الذي أشار النبي-عليه الصلاة والسلام- إليه أنه: (( إذا قال لأخيه المسلم يا كافر إن كان كما قال وإلا حارت عليه ) )يعني رجعت عليه-والعياذ بالله-، فهذا أعظم الشتم وهو الشتم بالعيب الديني الموجب للخروج من الملة، وبعده الشتم بالفسق كأن يشتمه بعيب فيه فسق كشرب خمر أو زنا أو غير ذلك فهذا من كبائر الذنوب ومنه قذف المحصنات الغافلات المؤمنات وهو الذي توعد الله عليه باللعنة والغضب والعذاب العظيم في الدنيا والآخرة-نسأل الله السلامة والعافية-، فهذا من أشد أنواع الشتم ويليه بعد ذلك الشتم بالمحقرات قد يكون الشتم غير مباشر قد يكون بالتشبيه كأن يصفه بوصف يقصد به المنقصة فهذا من الشتم لأنه يتضمن الانتقاص والعيب فهذا كله مما يحرم على الصائم، ولذلك كان بعض العلماء يكره ويتقي أن يعنف الطالب في رمضان أو هو صائم كله خوفًا أن يكون منقصًا لأجره وموجبًا لذهاب كمال ثوابه، حتى كان بعضهم يتورع ويتقي أن يقول للطالب أنت لم تفهم، فهذا كله خوف لأنه عيب وانتقاص؛ لأن الشتم أصله الانتقاص، وعلى هذا ينبغي للصائم أن يتحفظ في أذيته لإخوانه المسلمين بالشتم واللعن والسب، وقد ثبت في الحديث عنه-عليه الصلاة والسلام- قال: (( إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) ) (( إن اللعانين ) )أي الذين يكثرون اللعن (( لايكونوا شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ) )-نسأل الله السلامة والعافية- فحرمهما الله من هاتين المرتبتين الكريمتين اللتين يحتاجهما الإنسان أحوج ما يكون لقرابته كأبنائه وبناته يريد أن يشفع لهم بخروج من النار أو في عذاب استحقوه فلا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة والشهادة مرتبة شرف وكمال وهذا يدل على أنه ينبغي للمسلم أن يتحفظ من اللعن واللعنة إذا خرجت من الفم لا تعود، وإذا خرجت من