فهرس الكتاب
وقد يستمر معها خمسة وعشرين يومًا مثلًا فكيف ستصوم ستًا من شوال؟
لا يتأتى لها بحال أن تصيب هذا الفضل، فعلمنا أن المراد من ذلك إنما هو المبادرة بالخير بصيام رمضان أصلًا أو قضاءً، ويستوي في ذلك أن يكون قضاؤه من شوال أو يكون قضاؤه من غير شوال، أما كونه يتنفل وعليه فرض فهذا لا إشكال فيه؛ لأن الفرض إذا كان موسعًا فإنه لا حرج أن يتنفل صاحبه بدليل ما لو أذن على الإنسان أذان الظهر فإنه يصلي الراتبة القبلية مع أنه مخاطب بالفرض، قالوا لأن الوقت واسع وقضاء رمضان وقته واسع كما ثبتت بذلك السُّنة الصحيحة في حديث أم المؤمنين عائشة:"إن كان يكون عليّ الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان لمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مني"والإجماع على هذا، وبناءً على ذلك فلا حرج أن يصوم القضاء بعد صيام الست، وحديث عائشة:"إن كان يكون علي الصوم من رمضان فلا أقضيه إلا في شعبان"يدل دلالة واضحة على أنها كانت تتنفل قبل الفريضة، ولذلك كانت تصوم الست لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يندب إليها والغالب أنها كانت تصوم، وثبت عنها في الرواية أنها صامت يوم عرفة، وعلى هذا فإن الصحيح والأقوى أنه يجوز أن يؤخر القضاء إلى ما بعد الست لكن الأفضل والأكمل للإنسان أن يقدم قضاء رمضان ثم يصوم الست من بعد ذلك، وهذا أكمل من عدة وجوه بغض النظر عن كونه خروجًا من الخلاف فإنه أفضل لما فيه من المعاجلة والمبادرة بإبراء الذمة وذلك مندوب إليه شرعًا.