فهرس الكتاب
قوله [وست من شوال] : أي يندب له صيام ست من شوال لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال كما في الصحيح: (( من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال كان كمن صام الدهر ) )والست من شوال يستوي أن تقع مرتبة أو تقع متفرقة، ويجزئه أن يصوم الإثنين والخميس ينوي بها الست من شوال، وينوي بها أن يعرض عمله وهو صائم فيحصل على الفضيلتين، لأن المقصود من صيام الإثنين والخميس أن يعرض العمل والعبد صائم وهذا يقع في حالة نيته كونها عن ست من شوال، وتقع الست من شوال إذا كان الإنسان عليه قضاء من رمضان فلو أخر قضاء رمضان ولم يصمه وصام ستًا من شوال قبل فإنه يجزئه، ويحصّل هذه الفضيلة والخير؛ لأن قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من صام رمضان ) )خرج مخرج الغالب يعني على الأصل من صيامه أو يقال: إن قوله: (( من صام رمضان ) )يشمل صيام رمضان بعينه وصيام القضاء، وقال بعض العلماء - كما هو مذهب طائفة من الحنابلة، والشافعية - لا تجزيء أن يصوم الست قبل صيام رمضان وذلك لأنه لم يصم رمضان ولأنه لا يتأتى منه أن يتنفل وعليه فريضة، والصحيح أنه يجزئ أن يصوم ستًا من شوال قبل القضاء لأن قوله: (( من صام رمضان ) )لو أخذ بظاهره لم يدخل النساء في هذه الفضيلة؛ لأن المرأة لابد وأن يأتيها العذر أثناء رمضان، فلابد وأن يكون عليها قضاء، فإذا قيل إنها إذا صامت بعد انتهاء يوم العيد صامت قضاءها ثم صامت الست إنها قد صامت رمضان وحينئذٍ يحصل لها الفضل نقول يستوي أن تصوم من شعبان أو تصوم من غيره، ويكون قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( من صام رمضان ) )على غير ظاهره؛ وإنما المراد أن يجمع العدد وهو ست وثلاثون، فإذا كان الإنسان قد صام ستًا وثلاثين من رمضان يستوي أن تكون أصلًا أو قضاءً وستًا من شوال فحينئذٍ يكون محصلًا لهذه الفضيلة سواء سبق القضاء أو تأخر، ومن الأدلة على ذلك أنه لو قيل بأنه لابد من تقدم القضاء فإن المرأة النفساء يأتيها النفاس ويستمر معها شهر رمضان كله