فهرس الكتاب
وقال بعضهم: إنما كره متابعتها بعد العيد حتى لا يُظن أنها من رمضان فيأتي زمان يعتقد الناس أنها كالفرض والواجب فكان من باب سد الذرائع ومن أصول مالك-رحمة الله عليه- التي بنى عليه مذهبه القول بسد الذرائع، فكان يقول بالمنع من الصيام على هذا الوجه سدًا للذريعة، وقيل إنه كان يكره تتابعها، وهي أن يصومها ستًا سردًا وراء بعضها حتى لا يعتقد أن ذلك فرض، والصحيح أنه يُشرع أن يصوم ستًا من شوال سواء أوقعها متتابعة أو أوقعها بعد يوم العيد، أو فرقها لأن السنة أطلقت، لكن الأفضل الذي تطمئن إليه النفس أن الإنسان يترك أيام العيد للفرح والسرور، ولذلك ثبت في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن صيام منى نهى عن صومها للحجاج وقال: (( إنها أيام أكل وشرب ) )كما جاء في حديث عبدالله بن حذافة (( فلا تصوموها ) )فإذا كانت أيام منى الثلاثة لقربها من يوم العيد أخذت هذا الحكم فإن أيام الفطر لا تبعد إذا كانت قريبة، ولذلك تجد الناس يتضايقون إذا زارهم الإنسان في أيام العيد فعرضوا عليه ضيافتهم وأحبوا أن يصيب من طعامهم وضيافتهم فقال: إني صائم، وقد جاء عنه-عليه الصلاة والسلام- أنه لما دعاه الأنصاري لإصابة طعامه ومعه بعض أصحابه فقال: فتنحى عن القوم وقال إني صائم - أي نافلة - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن أخاك قد تكلّف لك فأفطر وصم غيره ) )فالخواطر تنكسر فحينما يدخل الضيف في أيام العيد خاصة في اليوم الثاني والثالث الأيام القريبة من العيد فإن الإنسان يأنس ويرتاح إذا رأى ضيفه يصيب من ضيافته، فهذا في النفس منه شيء كونه يبادر مباشرة في اليوم الثاني والثالث بالصيام فهذا لا يخلو من نظر، لكن الأفضل والأكمل أن الإنسان يطيّب خواطر الناس وقد تقع في هذا اليوم الثاني والثالث بعض الولائم للقرابة وقد يكون قريبًا له حق على الإنسان كأعمامه وأخواله وقد يكون هناك ضيف عليهم فيحبون أن يكون الإنسان موجودًا