فهرس الكتاب
يشاركهم في ضيافتهم، فمثل هذه الأمور من مراعاة صلة الرحم وإدخال السرور على القرابة لا شك أن فيها فضيلة أفضل من النافلة والقاعدة:"أنه إذا تعارضت الفضيلتان المتساويتان - فضلًا عن أن صلة الرحم لاشك أنها من أفضل القربات وأجلها وأحبها إلى الله - عز وجل - وكانت إحداهما يمكن تداركها في وقت غير الوقت الذي تزاحم فيه الأخرى أُخرت التي يمكن تداركها"، فصيام ست من شوال وسّع الشرع فيه على العباد وجعله مطلقًا من شوال كله، فأي شوال يجزئ ما عدا يوم العيد، وبناءً على ذلك لا وجه أن الإنسان يضيق على نفسه في صلة رحمه وإدخال السرور على قرابته ومن يزورهم في يوم العيد فيؤخر هذه الست إلى ما بعد اليوم الثالث أو الأيام القريبة من العيد لأن الناس تحتاجها لإدخال السرور وإكرام الضيف، ولا شك أن مراعاة ذلك لا يخلو الإنسان فيه من حصول الأجر الذي قد يفوق بعض الطاعات كما لا يخفى.
قوله [وشهر المحرم] : لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى صيام شهر الله المحرم وهو أول الشهور من السنة القمرية وهو شهر الله المحرم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن أفضل الصوم بعد شهر رمضان صوم شهر الله المحرم، والأفضل أن يستكثر من الصيام من شهر محرم وأفضله يوم عاشوراء كما سينبه عليه المصنف-رحمة الله عليه-.
قال العلماء: إن هذا الشهر اختص بفضيلة، ولذلك يحرص الإنسان على صيامه وهو من الأشهر الحرم، والأشهر الحرم ثلاث منها سرد وهي ذو القعدة وذو الحجة وشهر الله المحرم، وواحد فرد وهو رجب كما ثبت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبته يوم حجة الوداع.