فهرس الكتاب
الجواب: نعم يجوز له أن يفطر؛ لأن الشرع علّق العلة بالغالب والقاعدة في الأصول في مثل هذه الرخص:"أنه لا يلتفت فيها إلى نادر الصور"؛ لأن نادر الصور أن المسافر يرتاح والواقع أن المسافر له عناءان وعليه مشقتان: مشقة ظاهرة، ومشقة باطنة.
أما المشقة الظاهرة: فهي التعب في التحمل والنزول والغربة.
وأما المشقة الباطنة: فهي مشقة التعب النفسي في بعده عن أهله وتغربه عن وطنه وإقدامه على هذا المكان الموحش والأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا جليس، فهذا يرهق النفس ويتعبها وإن كان في الظاهر مرتاحًا مستجمًا، فالشرع علق الرخصة بوجود السفر، فنحن نقول: من شاء أن يصوم ومن شاء أن يفطر، ولو كان في حالة من الراحة والاستجمام لأن الله - عز وجل - جعل للمسافر أن يفطر بغض النظر عن كونه مرتاحًا أو غير مرتاح، ولذلك لا نفرق بين المرتاح وغيره لأن التفريق بين المرتاح وغيره مبني على الاجتهاد والنظر والقول باعتبار الظاهر من النص أولى وأحرى، ولذلك من الخطأ ما يقع فيه بعض الناس من الإنكار على المسافر المرتاح أنه يفطر وهذا خطأ ولا يقبل؛ لأن الله-تعالى- أباح للمسافر أن يفطر، ولم يفرق بين مسافر وآخر فنبقى برخصة الله - عز وجل - التي رخص لعباده، ولذلك لا يجوز لأحد أن ينكر على مسافر أن يفطر ولو كان في أقصى الراحة وأقصى الاستجمام؛ لأن الله - عز وجل - أحل له ذلك فلا نلزمه بما لم يلزمه الله - عز وجل - به نقول هو بالخيار إن شاء أفطر وإن شاء صام والأفضل له إذا كان في سفر مرتاحًا أن يصوم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام في السفر ولأن ذلك يبرئ ذمته وإبراء الذمة أولى من شغلها، فكونه يبرئ ذمته بالعاجل أفضل ولأنه لا يضمن أن يبقى، ولذلك كونه يخلي نفسه من المسؤولية والتبعة فهو أفضل له وأولى وأحرى، فعلى هذا قالوا: الأفضل له أن يصوم ولا يفطر.