الصفحة 54 من 232

[ولمسافر يقصر] : وكذلك يباح الفطر للمسافر بشرط أن يكون سفره سفر قصر وسفر القصر ذكرناه في صلاة المسافر وهو أن يكون المكان الذي يقطعه في سفره مسيرة يوم وليلة على الإبل المعتادة، وهذا يقرب من خمس وسبعين إلى ثمانين كيلو، فمن قصد بلده ومدينة تبعد عن مدينته ما بين خمس وسبعين إلى ثمانين كيلو فإنه يباح له أن يفطر، وأما إذا كانت المدينة تبعد عنه أقل من ذلك كسبعين كيلو أو ستين كيلو فإنه لا يفطر، ولو كان الفرق يسيرًا ككيلو أو نصف كيلو عن المسافة المعتبرة فإنه لا يفطر، وقد استغرب بعض المتأخرين ذلك، وقالوا: إنه كيف تحدد مسافة السفر فنقول - لشخص قصد مدينة تبعد أربعًا وسبعين كيلو: لا يفطر ومن قصد مدينة تبعد خمسًا وسبعين كيلو يفطر تقول: هذا تفريق من التشريع، ولذلك لما سئل عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - عن القصر في السفر من مكة إلى الجموم ومرّ الظهران قال - رضي الله عنه - وأرضاه-: لا، ولكن إلى جدة وعسفان والطائف. فأجاز - رضي الله عنه - القصر إلى جدة وكانت تبعد مسافة القصر، والطائف لأنها تبعد مسافة القصر وعسفان لأن عسفان كان بينها وبين مكة مرحلة، والمرحلة هي مسيرة اليوم والليلة الكاملة يسمونها مسيرة اليوم الكامل، هذه مرحلة كاملة كانت بين عسفان ومكة، فأجاز القصر في هذه المسافة ولم يجز دونها، وكان ابن عمر كذلك كان يقصر إذا ذهب لمزرعته بوادي ريم، وريم تبعد عن المدينة فوق السبعين كيلو، وهي مسافة المرحلة الكاملة، وعلى هذا فإننا نقول: إن الله - عز وجل - أباح للمسافر أن يفطر ولكننا لا نجيز في كل سفر الفطر ما لم يكن هذا السفر معتبرًا شرعًا، والسفر المعتبر شرعًا هو ما بلغ مسيرة اليوم والليلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت