الصفحة 55 من 232

والدليل على اعتبار الشرع له: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ) )فلو كان ما دون مسيرة اليوم والليلة يسمى سفرًا لقال-عليه الصلاة والسلام-: لا يحل لامرأة أن تسافر يومًا لا يحل لامرأة أن تسافر نهارًا، لا يحل لامرأة أن تسافر ليلة، لايحل لامرأة أن تخرج من المدينة ولو كان كل خروج المدينة سفرًا لقال: لا يحل لامرأة أن تخرج من المدينة، فلما قال-عليه الصلاة والسلام-: (( أن تسافر ) )وقيّد بقوله: (( مسيرة يوم وليلة ) )أخذ منه جمهور العلماء أن السفر هو مسيرة اليوم والليلة، فمن قصد من بلده موضعًا يبعد مسيرة اليوم، والليلة من خمس وسبعين كيلو إلى ثمانين كيلو فإنه يقصر ويفطر، ويشترط في هذا السفر ألا يكون سفر معصية، فإن سفر المعصية لا يجوز للإنسان أن يفطر فيه لأنه ليس بسفر معتبرٍ شرعًا، فإن بلغ به الحرج والمشقة والضيق حل له الفطر من باب آخر لا من باب السفر.

والأصل في ذلك: أن الشرع لم يأذن له بهذا السفر فصار كغير المسافر؛ وإنما يحل له أن يقصر والفطر إذا كان سفره هذا سفرًا شرعيًا يعني يعتبره الشرع سفرًا، وأما ما لم يعتبره الشرع سفرًا فإنه لا يفطر فيه كالسفر إلى حرام وقطيعة رحم وعقوق والدين، فمثل هذه الأسفار لا يترخص صاحبها فيها ولا يجوز له أن يفطر، ولا أن يقصر الصلاة كما قررناه في باب صلاة المسافر.

[وإن نوى حاضر صيام يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر] : هذا مذهب جماهير من أهل العلم-رحمة لله عليهم- أنه إذا أقام ثم طرأ عليه السفر في أثناء اليوم فإنه يجوز له أن يفطر، فلا يشترط في المسافر أن يكون قد بيت النية للسفر، فلو طرأ عليك السفر أثناء اليوم حل لك أن تفطر بمجرد خروجك من المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت