فهرس الكتاب
والأصل في ذلك: أن الله-تعالى- يقول: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} فوصف الإنسان بكونه على سفر، وذهب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى جواز الفطر في داخل المدينة.
وكان بعض العلماء يقول: بجواز الفطر بالنية وهذا من أضعف المذاهب؛ لأنه يخالف نص القرآن وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن النص القرآن الثابت في كتاب الله - عز وجل - أنه وصف الإنسان بكونه على سفر، والذي على سفر لا يكون مسافرًا إلا إذا أسفر والإنسان لا نقول: إنه على سفر إلا إذا خرج وأسفر، والإسفار يتحقق بخروجك من آخر عمران المدينة، فإذا خرجت من آخر عمران المدينة حل لك أن تفطر، وأما إذا كنت داخل المدينة فإنه لم يتحقق كونك مسافرًا، ولذلك يقولون: إنه لا يعتبر مرخصًا له الفطر إلا إذا جاوز آخر العمران، وقد بينا ضوابط مجاوزة آخر العمران في باب صلاة المسافر بكتاب الصلاة، وبينا ضابط ذلك وما أثر عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كأبي بصرة الغفاري - رضي الله عنه - من كونه أفطر وهو يرى البنيان، قال العلماء في جوابه إن قوله:"إن ذلك من السُّنة"مراده أنه لا يشترط أن يغيب عن نظرك رؤية العمران، فهناك مسألتان:
المسألة الأولى: خروجك من المدينة.
والمسألة الثانية: إذا خرجت من المدينة هل يشترط أن تغيّب العمران؟ بمعنى أنك تبعد تبعد حتى إذا نظرت لا ترى أثرًا للعمران أم أن العبرة بمجرد خروجك؟