فهرس الكتاب
فظاهر ما جاء عن أبي بصرة أنه حينما كان على مركبه وسفينته على الدجى أنه كان يرى العمران، فدل على أن رؤية العمران لا تسقط الرخصة، وهذا صحيح ويقول به الجمهور، أن العبرة بمجاوزتك للعمران وأن رؤيتك له ولو كنت على متر من العمران جاز لك أن تفطر، فلا يشترط عدم الرؤية، وفرق بين مسألة الرؤية وبين مسألة النية ومما يدل على أن الشرع في الرخص في السفر أنه أعطى رخصتين الرخصة الأولى قصر الصلاة، والرخصة الثانية الفطر في الصوم، وكلاهما من جنس العبادة، ومع هذا في الصلاة فإنه بالإجماع لا يقصر الصلاة وهو في المدينة ولو كانت نيته السفر يدل على ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر بالمدينة أربع ركعات مع أنه ناوٍ للسفر لحجة الوداع، فصلى العصر بذي الحليفة ركعتين فمع ذلك كونه أصبح ذلك اليوم وهو ناويًا للسفر لم يقصر الصلاة، ولذلك في الصوم لو أصبح وهو ناوٍ للسفر لا يباح له الفطر ما لم يخرج من المدينة ويجاوز عمرانها على الصفة التي ذكرنها في باب صلاة المسافر.
[وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتاه فقط] : [وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على أنفسهما قضتاه] : أي قضتا ذلك اليوم، ولا يلزمهما إطعام.
الحامل والمرضع في فطرهما لا يخلو الفطر من ثلاثة أحوال:
الحالة الأولى: أن يكون الخوف على أنفسهما.
الحالة الثانية: أن يكون الخوف على الولد.
الحالة الثالثة: أن يكون الخوف على النفس مع الولد.
فإن كان خوفهما على أنفسهما أو على أنفسهما مع الولد فإنه يباح لهما الفطر والقضاء بدون إطعام؛ لأن العذر متصل بهما، وإن خافتا على الولد أفطرتا وقضتا وأطعمتا، وهذا على ظاهر آية البقرة فإن قول ابن عباس-رضي الله عنهما- كان يرى أنها باقية في الحامل والمرضع في آية الطاقة {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: إن المرأة الحامل عليها أن تطعم المسكين، وهذا في حالة ما إذا كانت مفطرة عن نفسها.