فهرس الكتاب
ومن أدلة السُّنة - أيضًا: ما ثبت في الصحيح من الحديث القدسي أن الله-تعالى- يقول: (( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) )فقال: (( يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ) )أي قاصدًا التقرب لي فدل أنه لا صوم شرعًا إلا إذا قصد أن يترك الطعام والشراب لوجه الله - عز وجل -، ولذلك فضل العلماء الصوم حتى قال بعض فقهاء الشافعية وهو أحد الأوجه في مذهب الإمام الشافعي: أن الصوم أفضل من الصلاة؛ والسبب في ذلك هذا الحديث قالوا: لأن الله-تعالى- يقول: (( إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) )قالوا: وأفضل الأعمال وأحبها إلى الله الإخلاص الذي هو التوحيد، فلما كان الصوم قائمًا على الإخلاص وروحه ولبه للإخلاص قالوا: شرف وفضل على الصلاة من هذا الوجه، والصحيح أن الصلاة أفضل من الصيام لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ) )ولما ثبت في الصحيحين من قوله:"سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله؟"قال: (( الصلاة على وقتها ) )فالمقصود أن الصوم لا يصح إلا بنية.
والصوم ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: الفريضة.
القسم الثاني: والنافلة.
أما الفريضة فلا تصح إلا بنية وجهًا واحدًا، وأما النافلة ففيها قولان للعلماء-رحمة الله عليهم-:
القول الأول: منهم من يقول: لابد من تبييت النية في النافلة فلو أردت أن تصوم الاثنين أو الخميس تقربًا إلى الله - عز وجل - فلا بد وأن تنوي بليلة الاثنين وليلة الخميس أن تنوي أن تصوم من الغد.