الصفحة 82 من 232

وشذّ الظاهرية-رحمة الله عليهم- فقال بعض فقهائهم: إن الاستمناء ليس بحرام، ولا يوجب الفطر، ولاشك أن النصوص التي قدمناها تدل على حرمته إضافة إلى ما ثبت في الصحيحين من قوله-عليه الصلاة والسلام-: (( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ) )فلو كان الاستمناء جائزًا لقال: فعليه بالاستمناء، فدلت هذه النصوص من الكتاب والسُّنة على تحريم الاستمناء، ودل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه وهو ثابت في الصحيح على أن من استمنى أنه يعتبر مفطرًا، وعلى هذا فإنه يستوي أن يستمني بنفسه أو يستمني بواسطة الغير، فكل ما استدعى به خروج منيه يعتبر موجبًا لفطره إذا خرج ذلك المني، والعبرة بخروج المني، ولم يخرج المني فلو استمنى أو حرك شهوته ولم يخرج المني فإن الشهوة لم تقع على الصورة الكاملة، فلا ينتقض صومه ولا يلزمه القضاء ولكنه يعتبر ناقص الأجر بمثل هذا كما ذكر ذلك بعض العلماء-رحمة الله عليهم-.

[أو باشر فأمنى أو أمذى] : أو باشر امرأته فأمنى أو أمذى، المباشرة مفاعلة من البشرة، والمراد بها أن تلي بشرته بشرة المرأة، فتتحرك شهوته فينزل، وهذا يكون فيه المضاجعة التي لا جماع فيها، فإذا باشر امرأته فكأنه تعاطى السبب للفطر كما لو استقاء أو استمنى، ولذلك إذا أنزل المني سواءً بمباشرة أو استمناء فإنه يعتبر مفطرًا.

والدليل على كونه إذا باشر وأنزل أنه يعتبر مفطرًا ما تقدم من حديث الشهوة حيث دلت هذه السُّنة الصحيحة على أن الصائم لا يقضي شهوته بإنزال المني ولا بالجماع، فإذا باشر زوجته وأنزل منيه فإنه حينئذٍ يعتبر مفطرًا ويلزمه القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت