الصفحة 81 من 232

فجاء الإسلام بتحريم هذه العادة المشينة القبيحة، فقال - سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ - فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} فبين - سبحانه وتعالى - أن من طلب شهوته وكان طلبه خارجًا عما أحل الله من الزوجة والسرّية فإنه يعتبر معتديًا لحدود الله - عز وجل -، وهذا القول قال به أئمة السلف، وفسروا به الآية، وقالوا: إنها تدل على تحريم الاستمناء، وقد وردت أحاديث في تحريم هذه العادة حتى إن بعض العلماء جمع طرقها وقال: إنها يقوي بعضها بعضًا بحيث تدل على أن للحديث أصلًا في التحريم.

والشاهد من هذه المسألة أن من حرك شهوته بنفسه أو عن طريق زوجه، استمنى بها بمفاخذة أو نحو ذلك فإنه يجب عليه قضاء ذلك اليوم إذا خرج منه المني.

والدليل على ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الحديث القدسي عن الله-تعالى- في حق الصائم: (( يدع طعامه وشرابه وشهوته ) )فلما قال: (( وشهوته ) )أطلق فشمل الشهوة الكبرى سواءً كانت عن طريق الجماع أو كانت عن طريق الاستمناء، فإذا أنزل المني فقد حصلت شهوته وهي شهوة كبرى، وبناءً على ذلك يعتبر غير صائم لأن الصائم يدع هذه الشهوة، ومن استمنى لم يدع هذه الشهوة، وبناءً عليه فإن الاستمناء يعتبر من موجبات الفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت