فهرس الكتاب
فقال-رحمه الله- [أو استقاء] : تقدم أن طلب القيء يعتبر موجبًا لفساد الصوم والأصل في ذلك ما ثبت في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من استقاء فقاء فليقضي ) )فقد دل هذا الحديث على أن الصوم يفسد بالقيء، وهناك فرق بين من استقاء وبين من ذرعه القيء، فالإنسان له حالتان:
الحالة الأولى: أن يستدعي القيء، وذلك بإدخال أُصبع أو نحو ذلك من الأفعال التي تحركه، فيقيء ما في بطنه، فإذا استقاء بمعنى أنه تعاطى الأسباب التي يستدعي بها القيء فإنه حينئذٍ يعتبر مفطرًا وعليه قضاء ذلك اليوم.
الحالة الثانية: بالنسبة لمن ذرعه القيء وغلبه سواء سمع ما يكره أو رأى ما يوجب اشمئزازه ونفرته فذرعه القيء فقاء فكل هؤلاء يعتبرون في حكم المعذورين، ولذلك لا يجب عليهم القضاء، وحكي الإجماع على هذه المسألة - أعني مسألة القيء - فقالوا بالتفريق بين من ذرعه القيء وغلبه وبين من تعاطى أسباب القيء، فإذا تعاطى وجب عليه القضاء وإذا غلبه القيء فلا قضاء عليه.
قوله-رحمه الله- [أو استمنى] : الاستمناء استفعال من المني وهو أن يطلب خروج المني والمراد بذلك أن يحرك شهوته إما يبد أو بتحكك على أرض أو على جدار أو نحو ذلك كل ذلك يعتبر استمناءً، وكانت العرب في الجاهلية تسميه جلد عميرة يكنون به عن استخراج المني ومنه قول الشاعر:
إِذَا حَلَلْتَ بِوَادٍ لا أَنِيسَ بِهِ ... فَاجْلِدْ عُمَيْرَةَ لاعَيْبٌ ولا حَرَجُ