الصفحة 79 من 232

والدليل في ذلك: ما ذكرناه من حديث لقيط بن صبرة فكأن حقيقة الصوم في الشرع إمساك ومن أدخل إلى جوفه شيئًا ليس بممسك سواءً كان الشيء يؤكل أو يشرب أو كان من غير ما يؤكل أو يشرب، فكل ذلك يوجب فطر الإنسان ويحكم بفطره.

قوله-رحمه الله- [غير إحليله] : الإحليل هو مجرى البول من الذكر، واختلف فيه ولما قال الإحليل فهو بالنسبة للرجل، وأما بالنسبة للمرأة فالإيلاج في فرجها يوجب الفطر كالدبر بخلاف فرج قُبُل الرجل.

فاختلف العلماء في الإحليل:

فقال بعضهم: إنه لا يصل إلى الجوف وليس بنافذ إلى الجوف لمكان الرشح الذي يكون عن طريق الكلية قالوا: وهذا لا يوجب فطره، ومن هنا استثنى المصنف-رحمه الله- الإدخال عن طريق الإحليل بالنسبة للرجل.

[أو استقاء] : [استقاء] : أي طلب القي بخلاف ما إذا ذرعه القيء وغلبه، فهناك فرق بين كون الإنسان يستقيء يعني يستدعي القيء ويطلب القيء بإدخال إصبع أو نحو ذلك مما يقيء بسببه فهذا يعتبر استقاءً أما كونه يغلبه القيء لشيء غالب عليه من رؤية شيء أو سماع شيء أو شم شيء فيتقيأ، فهذا لا يوجب فطره؛ لأنه ليس بيده وليس بإرادته.

وأما إذا استقاء فإنه يعتبر مفطرًا، وبهذا القول قال عامة العلماء-رحمة الله عليهم-: أن من استقاء أنه يفطر، وحكى بعض العلماء الإجماع عليه كما ذكر ذلك الإمام ابن المنذر-رحمة الله عليه- وفيه الحديث: (( من استقاء فقاء فقد أفطر ) ).

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الحمَْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَميْنَ وصلَّى اللَّهُ وسلَّم وبارك على عبده ونبيّه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الدرس الرابع

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصنف-رحمه الله-: [أو استقاء أو استمنى] :

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا زال المصنف-رحمه الله- يبين لنا ما يوجب فساد صوم الصائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت