الصفحة 78 من 232

فإذًا المسألة من جهة النظر رجوعًا إلى حديث لقيط بن صبرة إذا تُؤُمل ودقق فيه ظهر أن الشرع يُلغي المدخل المعتاد بدليل الأنف فإنه ليس مدخلًا معتادًا للشراب وإذا ألغى المدخل المعتاد تقول: العبرة عندي بوصول الجوف، وعلى هذا نجد العلماء-رحمة الله عليهم- يتكلمون على الإدخال للجوف من طريق أسفل البدن - كما سيأتي إن شاء الله - ومن طريق الأنف ومن طريق العين وهكذا بالنسبة لقطرات الأذن - كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه وتفصيله -.

[أو احتقن] : وهي الحقنة كأن تكون حقنة في الدبر، فهذه قالوا: إنها توجب الفطر لأنها تصل إلى الجوف ويغتذى بها الإنسان ويرتفق بها دواءً وعلاجًا فكما أنه يرتفق بالدواء من أعلاه يرتفق به من أسفله، ولذلك قالوا: إنه إذا احتقن بالحقنة من أسفل بدنه فإنه يعتبر مفطرًا.

[أو اكتحل بما يصل إلى حلقه] : [اكتحل] : أي وضع الكحل في عينيه أو إحدى العينين ووصل إلى الحلق هذا الشرط لكن لو اكتحل قبل غروب الشمس بنصف ساعة ولم يجد طعم الكحل إلا بعد غروبها بنصف ساعة أو بساعة أو بلحظة فإننا لا نحكم بفطره لأنه لم يصل هذا المفطر إلى المكان إلا بعد انتهاء وقت الصوم، فصومه صحيح، ولو اكتحل بالليل ووجد الطعم بالنهار لم يفطر؛ وذلك لأن الدخول كان بالليل ولا عبرة بالوصول ولا تأثير له لأن الإمساك الذي خوطب به المكلف قد تحقق فإن الإمساك في أثناء النهار لأن حقيقة الصوم الإمساك، ولذلك نجد الجماهير يقولون: بالفطر في هذه الأحول لأنها ليست بإمساك، فالإنسان إذا أدخل الكحل يعتبر مفطرًا إذا وجد طعم الكحل في يومه، أما إذا وجده بعد اليوم أو وضعه في الليل ووجده في النهار فإنه لا يفطر.

[أو أدخل إلى جوفه شيئًا من أي موضع كان غير إحليله] : أو أدخل إلى جوفه أي شيء كان سواء كان مما يغتذى به البدن أو لا يغتذى به البدن، من أي موضع أي سواءً من أعلى البدن أو أوسط البدن أو أسفل البدن، فكل ما وصل إلى الجوف فإنه يوجب الفطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت