الصفحة 38 من 94

فَكُلُّ قَوْلٍ فِيهِ ذِكْرُ نَوْعٍ دَاخِلٍ فِي الْآيَةِ ذُكِرَ لِتَعْرِيفِ الْمُسْتَمِعِ بِتَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُ وَتَنْبِيهِهِ بِهِ عَلَى نَظِيرِهِ; فَإِنَّ التَّعْرِيفَ بِالْمِثَالِ قَدْ يَسْهُلُ أَكْثَرَ مِنْ التَّعْرِيفِ بِالْحَدِّ الْمُطْلَقِ [1] .

وَالْعَقْلُ السَّلِيمُ يَتَفَطَّنُ لِلنَّوْعِ كَمَا يَتَفَطَّنُ إذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى رَغِيفٍ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا هُوَ الْخُبْزُ.

وَقَدْ يَجِيءُ كَثِيرًا مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي كَذَا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ شَخْصًا ; كَأَسْبَابِ النُّزُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي التَّفْسِيرِ.

كَقَوْلِهِمْ: إنَّ آيَةَ الظِّهَارِ نَزَلَتْ فِي امْرَأَةِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ.

وَإِنَّ آيَةَ اللِّعَانِ نَزَلَتْ فِي عويمر العجلاني أَوْ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ.

وَأَنَّ آيَةَ الْكَلَالَةِ نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.

وَأَنَّ قَوْلَهُ: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ.

وَأَنَّ قَوْلَهُ: {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ} نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ.

وَأَنَّ قَوْلَهُ: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} نَزَلَتْ فِي قَضِيَّةِ تَمِيمٍ الداري وَعَدِيِّ بْنِ بَدَاءٍ.

وَقَوْلَ أَبِي أَيُّوبَ إنَّ قَوْلَهُ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ} نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ

(1) الدرس الخامس 23/ 7/1423هـ

التعريف عند العلماء هو: الحد الجامع لأفراد المعرف فلا يخرج منها شيء، المانع من دخول غيرها فيه، لذلك يقولون: التعريف شرطه أن يكون جامعًا مانعًا. هذا التعريف، لكن أحيانًا يترك العلماء طريق التعريف الجامع المانع إلى ضرب المثال، ويكون تعريفهم بالمثال من باب التقريب للمعنى في أذهان المستمعين.

يعني مثلًا: تسأله ما هي الصلاة يقول: الصلاة مثل الصلوات الخمس، كصلاة الظهر، هذا تعريف بالمثال، تسأله مثلًا: ما هو الحديث الصحيح؟ يقول: الحديث الصحيح مثل ما أخرجه البخاري في صحيحه عن فلان عن فلان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا اسمه تعريف بالمثال.

وأغلب ما جاء في القرآن والسنة وفي كلام السلف هو من هذا النوع لأنا أمة أمية، ولأن الشرع يخاطب به جميع الناس على جميع مستوياتهم فيأتي البيان فيه على أيسر سبله وأقرب طرقه لإفهام الناس.

وعادة يقصد المعرِّف بالمثال: تقريب المعنى إلى السامع لا حصره، ولذلك لا يصح إذا ما عرَّف المصنف معنى من المعاني بالمثال أن ننتقده، ونقول: هذا التعريف غير جامع مانع لأنه أصلًا ما قصد التعريف بالحد الجامع المانع، وبعض الناس يعترض على بعض العلماء عندما يعرِّفون بعض المعاني بالمثال ثم يقول: هذا التعريف غير جامع، ويبدأ يعامل كلامه بالتعريف بالمثال كما يعامل التعريف بالحد الجامع المانع، وهذا خطأ في التعامل.

ومن أمثلتة التعريف بالمثال ما جاء عن بعض السلف لما سئل عن زيادة الإيمان بالطاعة ونقصانه بالمعصية، فقيل له: ما زيادته؟ فقال: زيادته ذكر الله: سبحان الله والحمد لله و الله أكبر ... فهذا ظاهر أنه قصد التمثيل بجنس الطاعات وذكر أيسهرها وأسهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت