فهرس الكتاب
فَصْلٌ
الِاخْتِلَافُ فِي التَّفْسِيرِ عَلَى"نَوْعَيْنِ"مِنْهُ مَا مُسْتَنَدُهُ النَّقْلُ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا يُعْلَمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ؛
إذْ الْعِلْمُ؛
إمَّا نَقْلٌ مُصَدَّقٌ.
وَإِمَّا اسْتِدْلَالٌ مُحَقَّقٌ.
وَالْمَنْقُولُ؛
إمَّا عَنْ الْمَعْصُومِ.
وَإِمَّا عَنْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ.
وَالْمَقْصُودُ بِأَنَّ جِنْسَ الْمَنْقُولِ - سَوَاءٌ كَانَ عَنْ الْمَعْصُومِ أَوْ غَيْرِ الْمَعْصُومِ وَهَذَا هُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ - مِنْهُ مَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَالضَّعِيفِ وَمِنْهُ مَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ فِيهِ.
وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْمَنْقُولِ، وَهُوَ مَا لَا طَرِيقَ لَنَا إلَى الْجَزْمِ بِالصِّدْقِ مِنْهُ؛ عَامَّتُهُ مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ فُضُولِ الْكَلَامِ.
وَأَمَّا مَا يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ نَصَبَ عَلَى الْحَقِّ فِيهِ دَلِيلًا [1] .
فَمِثَالُ مَا لَا يُفِيدُ وَلَا دَلِيلَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْهُ اخْتِلَافُهُمْ فِي لَوْنِ كَلْبِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ.
(1) الدرس السابع 7/ 8/1423هـ
شيخ الإسلام يمهد للقاعدة بقوله: الاختلاف في التفسير على نوعين: منه ما مستنده النقل فقط، ومنه ما مستنده غير ذلك، يعني: الأمور الاجتهادية على عمومها.
أقوال التفسير التي مستندها النقل:
1 -إما أن يكون النقل فيها عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
2 -وإما أن يكون النقل عن الصحابة والتابعين.
والمنقولات عمومًا منها ما يمكن الوقوف على ما يدل على ثبوته، والجزم به، ومنها ما لا يمكن لنا الوقوف على ما يدل على ثبوته والجزم به.
وما تحتاجه الأمة لا بد أن يُنقل ويبين، وعامة ما لا يمكننا الجزم به هو مما لا يتوقف عليه عمل، و لا تحتاجه الأمة، فهو مما لا فائدة فيه، والعلم بها هو من فضول الكلام.
وتطبيق هذه القاعدة في مبهمات القرآن، وهي الأمور التي ذكرها الله عزوجل في كتابه ولم يسمها، مثل كلب أصحاب الكهف، وتعيين محل الكهف، وأسماء أصحاب الكهف، والشجرة التي أكل منها آدم عليه الصلاة والسلام، والجزء الذي ضرب منه موسى عليه الصلاة والسلام القتيل.
والمقصود بالثبوت ما يشمل الصحيح لذاته أو لغيره، أو الحسن لذاته أو لغيره، وما يشمل ثبوت اللفظ والقصة، أو القصة فقط دون اللفظ.
فكل ما تحتاجه الأمة من معاني القرآن والسنة مما يعود إلى النقل هو منقول وثابت، والأمور التي تتوقف على النقل ولا تحتاجها الأمة؛ لا يُشترط أن تكون ثابتة، لأن الأمة لا تحتاجها ولأن العلم بها من فضول العلم.
مثل ما يقولون: هناك من العلم ضرب لا يضر الجهل به ولا ينفع العلم به ما هو؟ هو ما سيذكره بعد قليل