الصفحة 57 من 94

وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ صَحِيحُهُ وَلَا تُفِيدُ حِكَايَةُ الْأَقْوَالِ فِيهِ هُوَ كَالْمَعْرِفَةِ لِمَا يُرْوَى مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا"الْقِسْمُ الْأَوَّلُ"الَّذِي يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الصَّحِيحِ مِنْهُ فَهَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَكَثِيرًا مَا يُوجَدُ فِي التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي أُمُورٌ مَنْقُولَةٌ عَنْ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ وَالنَّقْلُ الصَّحِيحُ يَدْفَعُ ذَلِكَ ; بَلْ هَذَا مَوْجُودٌ فِيمَا مُسْتَنَدُهُ النَّقْلُ وَفِيمَا قَدْ يُعْرَفُ بِأُمُورِ أُخْرَى غَيْرِ النَّقْلِ [1] .

فَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْمَنْقُولَاتِ الَّتِي يُحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الدِّينِ قَدْ نَصَبَ اللَّهُ الْأَدِلَّةَ عَلَى بَيَانِ مَا فِيهَا مِنْ صَحِيحٍ وَغَيْرِهِ [2] .

وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي التَّفْسِيرِ أَكْثَرُهُ كَالْمَنْقُولِ فِي الْمَغَازِي وَالْمَلَاحِمِ; وَلِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَد ثَلَاثَةُ

(1) إذًا المنقول على قسمين:

1 -منقول يحتاج الناس إلى معرفته.

2 -ومنقول لا يحتاج الناس إلى معرفته.

ما يحتاج الناس إلى معرفته: لا بد أن يأتي ما يدل على ثبوته.

أما ما لا يحتاج الناس إلى معرفته: فقد يُنقل وقد لا يُنقل، لأن معرفته تخلو من الفائدة.

تكلم رحمه الله عن القسم الثاني، والآن رجع يتكلم عن القسم الأول، وهو المنقول الذي يحتاج الناس إلى معرفته.

يقول: هناك أمور من التفسير تعتمد على النقل، لكن منها الصحيح ومنها غير الصحيح، وإن كانت مما يُحتاج إليه، هي جنس ما يُحتاج إليه، لكن ليست هي عين ما يحتاج إليه.

مثلًا: نحتاج أن نعرف أخبار الأنبياء، أمورهم وشؤونهم لأثر ذلك في الدعوة، فقد يأتي شيء من أخبارهم في كتب التفسير مستنده النقل لكن هو غير صحيح، و نحن في غُنية عن هذا؛ لوجود نقل آخر عن هؤلاء الأنبياء يُغْني عن هذا الذي لم نجد.

(2) يمهِّد المصنف رحمه الله لقاعدة أخرى مهمة في المنقولات سواء كانت أحاديث أو كانت أخبارًا، وسواء كانت الأخبار متعلقة بمبهمات القرآن أم بغير ذلك.

والقاعدة تجيب عن تساؤل مهم وهو هل يُشترط في قبول الأخبار الواردة في التراجم والسير وكتب التاريخ ما يشترط في قبول الحديث والأثر؟!

هل أعامل الأخبار التاريخية أو الأخبار المنقولة في سيرة شخص، هل نعاملها بسندها كما أعامل الحديث والأثر أو لا؟ وإن كنت أعاملها نفس المعاملة؛ هل لها مزيَّة عنها، أم هناك نوع توسع فيها أم لا؟

مهد الشيخ لهذه القاعدة، فبدأ بالإشارة إلى أهل الاختصاص وتعيينهم، فعيَّن من عُرِف بالتفسير من الصحابة ثم من التابعين ثم من تابعيهم، وبيَّن أن أكثر الروايات المنقولة مدارها على هؤلاء.

ثم تكلم عن هذا المنقول عنهم، فقال: (والمنقول عن هؤلاء فيه ما هو متصل وفيه ما هو مرسل) .

ثم تكلم عن المرسل.

والمرسل ما قال فيه التابعي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

والموقوف ما أضيف إلى الصحابي.

والمقطوع هو ما أضيف إلى التابعي.

والمنقطع ما لم يتصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت