الصفحة 23 من 141

يريد المرء أن يُؤتى مناه ... ويأبى الله إلا ما أرادا

يقول المرء فائدتي ومالي ... وتقوى الله أفضل ما استفادا

وفي هذا إشارة إلى تصحيح القصد بهذه العبادة فمن لم يصم بنية صالحة ويقصد بصيامه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فإنه لا ترجى له هذه الملكة أي التقوى، فليس الصيام في الإسلام من أجل تعذيب النفس بل لتربيتها وتزكيتها.

المقصود من الصيام الشرعي غير ما يفعله أهل الرياضات من المتصوفة الضلال، الفارابي في آخر عمره لزم الصيام صار صوامًا في آخر عمره لكن هذا الصيام جره إلى التقوى؟

لا والله، لأنه يفطر على الخمر المعتق وأفئدة الحملان أي قلوب الخراف الصغيرة، فمثل هذا الصيام لا يجر إلى التقوى فكيف يرجو أن يصل إلى هذه المرتبة من يفطر على المعصية ويوجد بين المسلمين مع الأسف الشديد من يفطر على ما حرم الله عليه.

أحمد أمين في أيامه التي سطر فيها حياته في كتاب له اسمه حياتي قال: إنه درسهم في مدرسة القضاء الشرعي شيخ وصفه بأنه جليل صار بينه وبينه ارتباط ثم إنه فجأة فقده عشر سنين لا يدري أين ذهب، فقدر له أن سافر إلى تركيا فوجده قد تَرَهَّب واعتزل الناس فصار صوامًا قوامًا، لكن ما نوع هذا الصيام؟

يصوم من بعد طلوع الشمس إلى الليل.

فسأله لما لا تصوم الصيام الشرعي من طلوع الفجر؟

فقال: إن تحته في الشقة التي تحته عائلة لا أدري أقال يهودية أو نصرانية فيخشى أن يشوش عليهم إذا قام في آخر الليل يجهز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت