فهرس الكتاب
الحد من هذا الجموح بالصيام هذه المدة الطويلة النهار كله والشهر كامل يُسَهِّل عليه ترك المعصية، فالمدخن مثلًا هو بين خيارين إما أن يضحي بركن من أركان الإسلام أو يضحي بالدخان والمسألة مفترضة في المسلم، لا شك أنه سوف يصوم وسوف يتعب في الأيام الأولى ثم يسهل عليه ترك الدخان وكم من شخص ترك الدخان بسبب الصيام.
فلا شك أن الصيام يجر إلى التقوى ولذا ذيل الله سبحانه وتعالى الآية بقوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [البقرة: 183] وهذه هي أعظم حِكَمِ الصيام، وعرفنا أن التقوى هي امتثال الأوامر واجتناب النواهي وأصلها التوقي مما يكره؛ من الوقاية، فالمتقي هو الذي يجعل بينه وبين عذاب الله سبحانه وتعالى وقاية.
وقد سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أُبي ابن كعب عن التقوى فقال له:"أما سلكت طريقًا ذا شوك؟"عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورحمه وإيانا وجميع المسلمين من كبار المتقين لكن ما يمنع أن يختبر غيره، أو ليعرف الحد لأنه قد يوجد عند المفضول ما قد يخفى على الفاضل فعمر - رضي الله عنه - يجتنب النواهي ويفعل الأوامر لا يمنع أن يظن أن عند أُبي قدرًا زائدًا على هذا، لكن أبي أجابه بالمثال وبالمثال يتضح المقال فقال له:"أما سلكت طريقًا ذا شوك"قال:"بلى"قال:"فما عملت؟"قال:"شمرت فاجتهدت"قال:"فذلك التقوى"يعني على المسلم أن يشمر ويجد ويجتهد في طاعة ربه والوصول إلى مرضاته وجناته بفعل جميع ما أمر به دون خِيَرة ولا تردد وترك جميع ما نُهِيَ عنه.
يقول القرطبي في تفسيره: التقوى فيها جماع الخير وهي وصية الله للأولين والآخرين وهي خير ما يستفيده الإنسان أ. هـ.
كما قال أبو الدرداء وقد قيل له: إن أصحابك يقولون الشعر، وأنت ما حُفِظَ عنك شيء!!! فقال: