الصفحة 36 من 141

نه لا يجوز صومه لأنه هو يوم الشك الذي جاء في حديث عمار أنه قال:"من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصا أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -" [1] .

هم يقولون بأنه يجب صومه احتياطًا، إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر فإنه يجب الصوم احتياطًا لاحتمال أن يكون الهلال قد ظهر لكن لم ير لوجود الغيم أو القتر أو لغير ذلك ويستدلون على ذلك أن ابن عمر رضي الله عنهما كان إذا كان يوم الثلاثين من شعبان وحال دونه غيم أو قتر أصبح صائمًا.

وهذا لا شك أنه من احتياط ابن عمر الذي لم يوافق عليه فله احتياطات وله اجتهادات لم يوافق عليها وله تشديدات معروفة فكان يدخل الماء في عينيه حتى عمي وهذا من احتياطه وتشديده وأخباره في هذا كثيرة، وهو لا شك أنه من أهل الاحتياط.

الاحتياط الذي يؤدي إلى فعل محظور كما هنا:"فقد عصا أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -"الاحتياط الذي يؤدي إلى فعل محظور أو ترك مأمور قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: الاحتياط في ترك هذا الاحتياط أ. هـ.

وعلى كل حال فعل ابن عمر اجتهاد منه وفي مقابل نص صحيح صريح وكلٌ يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم -.

ثبت عنه - رضي الله عنه - أنه كان يفارق مجلس العقد خشية أن يستقيله البائع أو المشتري وقد صح النهي عن ذلك، وثبت عنه أنه كان يكفكف دابته لكي تقع أخفافها على مواطئ أخفاف ناقة النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يتتبع

(1) أخرجه الترمذي تحت باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك - قال أبو عيسى: حديث عمار حديث حسن صحيح -، وأبو داود تحت باب كراهية يوم الشك، وابن ماجه تحت باب ما جاء في صيام يوم الشك، والنسائي تحت باب صيام يوم الشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت