فهرس الكتاب
الصيام كان الناس مخيرين إن شاءوا صاموا وإن شاءوا أفطروا وأطعموا ولو كانوا قادرين على الصيام كما ثبت في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] كان من يريد أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.
ورُجّحَ القول بالنسخ لقوله تعالى: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:184] فمثل هذا الكلام هل يمكن أن يوجه للشيخ الكبير العاجز أو للمرأة الكبيرة العاجزة عن الصيام هل يمكن أن يوجه لهما مثل هذا الكلام؟
لأنها لو كانت في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام لم يناسب أن يقال له {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} مع أنه لا يطيق الصيام.
ولكن القائل بذلك ابن عباس وهو ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن فهل يخفى عليه مثل هذا الكلام وقد دعا له النبي عليه الصلاة والسلام أن يعلمه التأويل؟ فهل يخفى على ابن عباس مثل هذا الكلام؟
الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة:184] يقول ابن عباس الذين يطيقونه الشيخ الكبير والمرأة العجوز.
الشيخ الكبير والمرأة العجوز هم الذين يطيقونه أو الذين لا يطيقونه؟
نص الآية يخالف كلام ابن عباس بلا شك، المسألة صريحة ما فيها إشكال فلو تسأل عامي من عوام المسلمين كيف تفهم من هذه الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:184] هل يقال للشخص العاجز الذي لا يستطيع الصيام أنك تطيق الصيام لكن عليك فدية وأن تصوم خير لك، يمكن أن يوجه له مثل هذا الكلام؟!!! آحاد الطلبة، صغار الطلبة يفهمون هذا الفهم، فهل يخفى هذا الكلام على ابن عباس أو له وجهة نظر تخفى على مثلنا؟