الصفحة 49 من 141

سفر حين شهوده الشهر فأفطر فعليه عدة من أيام أخر، عدة ما أفطر يعني بقدرها يصومها بدل الأيام التي أفطرها.

يقول القرطبي في تفسيره: للمريض حالتان:

إحداهما: أن لا يطيق الصوم بحال فعليه الفطر وجوبًا.

الثانية: أن يقدر على الصوم بضرر ومشقة فهذا يستحب له الفطر ولا يصوم إلا جاهل أ. هـ [1] .

وإذا كان المريض لا يرجى برؤه بشهادة الأطباء الثقات فلا يلزمه صوم ولا قضاء وعليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا نصف صاع من قوت البلد، وهكذا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم يطعمان كذلك لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] قال ابن عباس: هذه الآية ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا وكان يقرأها: {يطوقونه} سياق الآية هل يؤيد تفسير ابن عباس أو لا يؤيده؟

{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] ابن عباس جعل الآية فيمن لا يطيق الصيام ومنطوق الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} ورأي ابن عباس الفدية على من لا يطيق الصيام، فهل سياق الآية يؤيد قول ابن عباس؟

الواضح من سياق الآية ومنطوقها أنه لا دلالة فيها لقول ابن عباس لأنها صريحة فيمن يطيق الصيام، والذي يطيقه هو القادر عليه لا العاجز عنه وهم مع ذلك مخيرون بين الصيام والفدية وكان هذا أول ما نزل فرض

(1) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي تفسير آيتي 184 - 185 من البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت