فهرس الكتاب
وعليه قضاء ما أفطره سواءً كان عن عمد أو عن غير عمد سهوًا أو نسيانًا وغفلةً، وعلى كل حال النسيان له حكم آخر.
إذا أفطر متعمدًا يختلف حكمه إذا كان بعذر أو بغير عذر والقضاء لازم له في الحالتين، إن كان بغير عذر مع الإثم وإن كان بعذر لا إثم عليه، من الأعذار التي تقدمت.
ويجب عليه القضاء لعموم قوله تعالى: {فَعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} [البقرة:185] والآية وإن كانت في حق المعذور فغيره من باب أولى وأما ما روى الدارقطني عن جابر:"من أفطر يومًا من رمضان في الحضر فليهد بدنه فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعًا من تمر للمساكين" [1] حديث ضعيف.
من رأى شخصًا يأكل في نهار رمضان يعني يتناول مفطرًا يأكل أو يشرب ناسيًا كمن رأى شخص من طلاب العلم أو من العلماء يشرب والمسألة مفترضة في الناسي تمامًا يعني ما يظن به أنه مفطر عمدًا ومخالف مخالفة ظاهرة فيجب الإنكار عليه ولا يقول قائل إن هذا أطعمه الله وسقاه اتركوه حتى يشبع لأن الله أطعمه وسقاه.
فمن رأى مسلمًا في نهار رمضان يتناول مفطرًا من أكل أو شرب أو غيرهما ناسيًا أو متعمدًا وجب الإنكار عليه لأن إظهار ذلك في نهار رمضان منكر، ولو كان صاحبه معذورًا في نفس الأمر لكي لا يجترأ الناس على إظهار ما حرم الله من مفطرات في نهار الصيام بدعوى النسيان.
فلو ترك الناسي فكيف يترك المتعمد؟ وإذا كان لا يجوز ترك المتعمد
(1) أخرجه الدارقطني في سننه من طريق الحارث بن عبيدة الكلاعي عن مقاتل بن سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه -، ثم قال: الحارث بن عبيدة ومقاتل ضعيفان.