الصفحة 82 من 141

صيام رمضان وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا فإن لم يجد سقطت"."

عرفنا أن الذي يفسد الصيام هو الأكل والشرب والجماع هذه أصول المفطرات، وعرفنا أنه يلحق بالأكل ما يغذي ولو كان من غير المنفذ المعتاد والشرب كذلك، ويلحق بالجماع ما ذكره المؤلف من الاستمناء والمباشرة وما أشبه ذلك.

على كل حال من جامع في نهار رمضان ممن يلزمه الصوم فإن عليه القضاء والكفارة سواء أنزل أو لم ينزل، وسواء كان الجماع حلالًا أو حرامًا من باب أولى، وسواء كان الوطء في قبل أو دبر نسأل الله السلامة والعافية.

وهذه الكفارة كما جاءت في حديث الأعرابي عتق رقبة، والرقبة مقيدة بكونها مؤمنة لأنها مطلقة في الحديث وفي كفارة الظهار، لكنها جاءت مقيدة في كفارة القتل واتحد الحكم وهو وجوب العتق فعلى هذا يحمل المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم وإن اختلف السبب.

والعلماء بالنسبة لحمل المطلق على القيد يذكرون الصورة الأربع المتقابلة الاتحاد في الحكم والسبب، والاختلاف في الحكم والسبب، والاختلاف في السبب دون الحكم والعكس.

وهذا استطراد ولكن يحتاج إليه، فإذا اتحد الحكم والسبب حمل المطلق على المقيد اتفاقًا ويمثلون لذلك بالدم جاء مطلقًا في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [1] وجاء مقيدًا في قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا

(1) المائدة آية 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت