فهرس الكتاب
لكن لا شك أنه إذا بلغ به الشبق مبلغًا لا يمكنه الصبر عنه فهو أسهل من الزنا الصريح، وعلى كل حال هو محرم عند جمهور العلماء لكن مع الحاجة الشديدة وخشية الوقوع في العنت ولا يمنعه صيام ولا غيره حينئذ أسهل عليه من أن يباشر المحرم الصرحي التحريم.
إذا استمنى أي طلب خروج المني بأي وسيلة سواءً كان ذلك بيده وما أشبه ذلك أفطر عند جمهور العلماء، إذا خرج منه مني خلافًا للظاهرية فإنه لا يفطر عندهم وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله سبحانه وتعالى قال في الصائم:"يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي"والاستمناء شهوة وخروج المني شهوة، وهو حرام في رمضان وفي غير رمضان كما ذكرنا، وأما إذا فعل ذلك ولم ينزل فإنه لا يفطر.
وإن أمذى أي خرج منه مذي وهو ماء رقيق يحصل عقيب النظر والملاعبة ونحوها فالصحيح أنه لا يفسد صومه بل صومه صحيح لأنه لا شهوة فيه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
إذا كرر - وهذه مسألة تقدم ذكرها إشارة - إذا كرر النظر فأنزل فسد صومه، فإن كرر النظر إلى ما يباح له النظر فهذا خاص بالصيام لأن له أن يكرر النظر في زوجته ولو بشهوة لأن له ما هو أشد من ذلك، لكن إذا كرر النظر فيما حرم الله عليه سبحان وتعالى هذا حرم للصائم وغيره الصائم.
لكن الصائم أمره أشد فعليه أن يحتاط لهذا الركن فيغض بصره عن النساء لقوله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [1] لأن إطلاق النظر من وسائل الوقوع في الفاحشة.
(1) النور: آية 30.