فهرس الكتاب
نقول: هذا يحصل به اختلاف الناس، فمنهم من يتم ومنهم من يقصر
نقول: كما يحصل الاختلاف في أكل لحم الإبل ومس الذكر وتحديد القبلة، قال الناظم
وكلُّ ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد
ـــ المدة التي تنقطع بها أحكام السفر
ذكر النووي رحمه الله أن الأقوال في هذه المسألة بلغت عشرين قولاًُ، لعدم وجود دليل صريح يدل عليه
لا يوجد في الكتاب ولا في السنة أن من أقام مدة كذا وكذا انقطعت عنه أحكام السفر، بل وجدنا أن القرآن فيه الإطلاق والسنة فيها اختلاف في المكان بدون تفريق
ففي القرآن قوله تعالى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا) (النساء:101)
فلم يقل إلا كذا وكذا، فنأخذ بالعموم، ما دمنا ضاربين في الأرض فإننا نقصر
كما في قوله تعالى (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّه) (المزمل: من الآية20)
التاجر معلوم يبقى يوم أو يومين أو عشرة ...
السنة: أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - في تبوك عشرين يوما يصلي ركعتين
وأقام في الفتح تسعة عشر يومًا أفطر وصلى ركعتان
وفي حجة الوداع عشرة أيام، قيل لأنس كما في لبخاري(كم أقمتم في حجة الوداع؟
قال: عشرة أيام)، ووجهه أنه قدم في ليوم الرابع وخرج في اليوم الرابع عشر ولم
يأت عنه حرف واحد يقول فيه (إذا نويتم الإقامة مدة كذا وكذا فأتموا)
لو قال قائل: المدة التي تنقطع بها أحكام السفر أربعة أيام والدليل قدومه - صلى الله عليه وسلم - في اليوم الرابع ومكث قبل الخروج إلى منى أربعة أيام يقصر الصلاة؟
نقول له: هذا لأن يكون دليلًا عليكم أقوى من أن يكون دليلا لكم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم أن من الناس من يقدم مكة قبل اليوم الرابع، ولم يقل (من قدم قبل اليوم الرابع فليتم) ولو كان هذا واجبا لوجب أن يبلغ لأمته إقامته أربعة أيام، وهل خروجه إلى منى سفر أم وهو باق في مكة؟!!