فهرس الكتاب
ويجوز أن ترهن الثوب، والساعة، والقلم، والكتاب ... ، كلها أموال كما يجوز بيعها يجوز رهنها، ومن هنا قالوا: كل ما جاز بيعه جاز رهنه، وهذا الرهن شرعه الله - عز وجل - في كتابه بقوله: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} فنص - سبحانه وتعالى - على مشروعية الرهن، وهذا في حال السفر ولا مفهوم للآية حيث ذهب جماهير السلف والخلف إلى أن الرهن مشروع في الحضر والسفر، وخالف بعض العلماء كمجاهد-رحمه الله- فقال: إنها خاصة بالسفر، والصحيح أن الرهن يكون في السفر والحضر؛ لأن الآية جاءت بالسفر، والسُّنة جاءت بالحضر؛ ولذلك حديثنا الذي صدر به المصنف-رحمه الله- باب الرهن وقع من رسول الله- r- رهنا في المدينة أي أنه استدان من اليهودي طعامًا ثلاثين صاعًا، وقيل غير ذلك، ثم أعطاه درعه ذات الفضول رهنٌ منه-عليه الصلاة والسلام- لهذا الدين، ووقع هذا في الحضر فدل على أن الرهن يقع في الحضر كما يقع في السفر؛ ولأن الناس يحتاجون - أي أصحاب الديون - يحتاجون إلى حفظ ديونهم في الحضر كما يحتاجون إلى ذلك في السفر، والرهن من العقود اللازمة فلو أن شخصًا قال لآخر: أعطني قرضًا ألف ريال، فقال له الآخر: أعطني رهنًا