فهرس الكتاب
شخصًا احتاج من شخص مائة ألف ريال، فقال له: إني محتاج، وأريد منك أن تقرضني مائة ألف، فإنه يقول صاحب الدين: أحضر لي رهنًا، أو أعطني رهنًا أستوثق به لديني، فيقول له: هذه سيارة بمائة ألف اجعلها عندك رهنًا حتى أسددك، أو مزرعتي، أو عمارتي رهن بهذا الدين حتى أرده لك، فحينئذٍ عدل الله - عز وجل - بين العباد، فصاحب الدين مستوثق بدينه، لا يتعدى على هذه العين، ولا يضر بها وإنما يحفظها لصاحبها حتى يبلغ الأجل، فإذا جاء الأجل، وسدده صاحب الدين رد العين إلى المدين كاملة غير منقوصة، وأما إذا عجز عن السداد بيعت هذه السلعة، وهذه العين وسدد بثمنها الدين وحينئذٍ لم يظلم صاحب الدين المدين، ولم يظلم المدين صاحب الدين، وحفظت الشريعة أموال الناس من تلاعب المماطلين، وتلاعب الجاحدين، والغاصبين لأموال الناس، والذين يتخذون من الديون ذريعة لإضاعة أموال الناس، وإتلافها، وأكلها بالباطل.
شرع الله هذا الرهن فهو يكون بكل عين يجوز بيعها، ومن هنا القاعدة عند العلماء-رحمهم الله-: أن كل ما جاز بيعه جاز رهنه، فيجوز أن ترهن البيت، ويجوز أن ترهن الأرض، والمزرعة، ويجوز أن ترهن الطعام،