الصفحة 178 من 254

، وكان من أهل المال في المدينة فاستدان منه النبي- r- ثلاثين صاعًا من شعير، وكان طعامًا لأهله-صلوات الله وسلامه عليه- وبيته، ثم إنه-عليه الصلاة والسلام- لم يسدد هذا الدين حتى توفاه الله - عز وجل - ودرعه مرهونة عند اليهودي حتى قضى أبو بكر - رضي الله عنه -، وسدد دين رسول الله- r- بعد وفاته.

وفي هذا الحديث جملة من المسائل والأحكام:

أولها: مشروعة الدين، وأن المسلم يجوز له أن يستدين، ولا حرج عليه في ذلك، وهذا محل إجماع بين العلماء أنه لا بأس، ولا حرج على المسلم أن يستدين من الناس، ولكن ينبغي أن يفصل في الأمر، فالأصل في الدين أن الإنسان لا يستدين من الناس إلا من حاجة، ووجود أمر يدعو إلى الدين.

ثانيًا: أن لا يستدين على سبيل المخاطرة بأموال الناس فيستدين ما يعجز عن سداده، ويخدع صاحب الدين بأنه سيسدد.

ثالثًا: عليه أن يبذل الأسباب للوفاء عند حلول الأجل، وإذا كان قادرًا على السداد، وامتنع من السداد فقد ظلم؛ ولذلك قال- r-: (( مطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت