الصفحة 46 من 254

والنيات: جمع نِيَّة بالتشديد والتخفيف نِيَه وهي القصد في لغة العرب يقال نوى الشيء ينويه نية إذا قصده، والمراد بالنية في الشرع قصد التقرب لله - سبحانه وتعالى - بفعل الطاعة، وهذا القصد متعلق بالقلوب فهو أمر متعلق بالقلب الذي لايعلم ما فيه إلا علام الغيوب - سبحانه وتعالى -.

وقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( إنما الأعمال بالنيات ) ): فيه دليل على اعتبار النية والنية في الشرع تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الإخلاص.

القسم الثاني: المراد تمييز العبادات والعادات.

فأما النية بمعنى الإخلاص فالمراد بذلك أن يوقع العامل فعله وقوله لا يريد بذلك إلا وجه الله - عز وجل - وهذا المعنى هو يعتني العلماء بالتنبيه عليه في إرادة الأعمال، وقال العلماء: الإخلاص لفظ لا يراد به إلا القصد لله - سبحانه وتعالى -.

قال بعض العلماء: الإخلاص أن يستوي عند الإنسان مدح الناس وذمهم.

وقال بعض العلماء: الإخلاص أن يحب الإنسان أن تكون أقواله وأفعاله بينه وبين الله لا تراها عين ولا تسمع بها أذن.

وقال بعض العلماء: إن الإخلاص مأخوذ من الخلوص أي لا شائبة في نية الإنسان والمراد من ذلك أن يوقع العمل وليس في قلبه إلا الله وإلى ذلك أشار الإمام الحسن البصري-رحمه الله- بقوله: لا يزال الرجل بخير إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل لله، وهذا الإخلاص هو الذي يعظم الله به القليل ويجعله كثيرًا عنده - سبحانه وتعالى - كما قال بعض السلف: كم من عملٍ قليلٍ عظمته النية، فإذا أخلص العامل لوجه الله - عز وجل - شكر الله سعيه وعظم أجره وأحسن العاقبة له في الدنيا والآخرة.

ومن هنا قال الله - عز وجل: {إِنْ يَعْلَمْ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا} وقال - سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} ولا ينظر الله إلى عمل العامل إلا إذا أراد وجهه كما قال - سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت